شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الكف عن الذنوب

الجزء ٣٤ · صفحة ٣٩٦

وَحْشَةُ الْمَعْصِيَةِ ، يَا دَاوُد آدَم خُلِقَ مِنْ خَلْقِي خَلَقْته بِيَدَيَّ وَنَفَخْت فِيهِ مِنْ رُوحِي وَأَسْجَدْت لَهُ مَلَائِكَتِي وَأَلْبَسْته ثَوْبَ كَرَامَتِي وَتَوَّجْته بِتَاجِ وَقَارِي ، فَشَكَا إلَيَّ الْوَحْدَةَ ، فَزَوَّجْته حَوَّاءَ أَمَتِي ، وَأَسْكَنْته جَنَّتِي فَطَرَدْته مِنْ جِوَارِي عُرْيَانًا ذَلِيلًا ، يَا دَاوُد اسْمَعْ مِنِّي ، وَالْحَقُّ أَقُولُ ، أَطَعْتنَا فَأَحْبَبْنَاك ، وَسَأَلْتنَا فَأَعْطَيْنَاك ، وَعَصَيْتنَا فَأَمْهَلْنَاك ، وَإِنْ عُدْت إلَيْنَا عَمَّا كَانَ مِنْك قَبِلْنَاك " وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { كَانَ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : إنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ : لَا ، فَقَتَلَهُ وَكَمَّلَ بِهِ الْمِائَةَ ، ثُمَّ سَأَلَ : مَنْ أَعْلَمُ أَهْلِ الْأَرْضِ ؟ فَدُلَّ عَلَى عَالِمٍ فَأَتَاهُ ، وَقَالَ : إنَّهُ قَدْ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَك وَبَيْنَ التَّوْبَةِ ، انْطَلِقْ إلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهَا نَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ تَعَالَى فَاعْبُدْ اللَّهَ تَعَالَى مَعَهُمْ وَلَا تَرْجِعُ إلَى أَرْضِك فَإِنَّهَا أَرْضُ سُوءٍ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى كَانَ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ ، فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ : جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ : إنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ ، فَحَكَّمُوهُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ : قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ ، فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ أَقْرَبُ لَهَا ، فَقَاسُوهُ ، فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَكَانَ أَدْنَى إلَى أَرْضِ التَّوْبَةِ الصَّالِحَةِ بِشِبْرٍ ، فَجُعِلَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَأَوْحَى اللَّهُ

١٦٬٨٩٦ / ١٧٬٤٣٨