باب في الكف عن الذنوب
الجزء ٣٤ · صفحة ٤٤٣يَأْتِيهِ الْفَيْنَةَ بَعْدَ الْفَيْنَةِ } " ، أَيْ الْحِينَ بَعْدَ الْحِينِ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ الْمُسْتَغْفِرُونَ ﴾ " وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الْمُؤْمِنُ وَاهٍ رَقَّاعٍ فَخَيْرُهُمْ مَنْ مَاتَ عَلَى رُقَعِهِ ﴾ " أَيْ وَاهٍ بِالذُّنُوبِ رَاقِعٌ بِالتَّوْبَةِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ ﴾ الْآيَةَ ، وَمَنْ آيَسَ ذَلِكَ مِنْ التَّوْبَةِ فَكَمَنْ آيَسَ الصَّحِيحَ عَنْ دَوَامِ الصِّحَّةِ بِمَا يَتَنَاوَلُ مِنْ الْفَوَاكِهِ وَالْأَطْعِمَةِ الْحَارَّةِ تَارَاتٍ بِلَا مُدَاوَمَةٍ ، وَكَمَنْ يُؤَيِّسُ الْمُجْتَهِدَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ عَنْ إدْرَاكِهِ بِمَا يَرَاهُ مِنْ الْفُتُورِ عَنْ التَّكْرِيرِ تَارَاتٍ الثَّالِثُ : أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى التَّوْبَةِ ، ثُمَّ تَغْلِبَهُ الشَّهْوَةُ وَيَتَعَمَّدَهَا لِعَجْزِهِ عَنْ قَهْرِهِ وَيُوَاظِبَ عَلَى الطَّاعَاتِ وَتَرْكِ جُمْلَةٍ مِنْ الذُّنُوبِ ، وَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا نَدِمَ وَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا ، وَيَقُولُ : سَأَتُوبُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ﴾ الرَّابِعُ : أَنْ يَسْتَقِيمَ عَلَى التَّوْبَةِ ثُمَّ يَعُودَ إلَى الذُّنُوبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَدِّثَ نَفْسَهُ بِالتَّوْبَةِ ، فَهَذِهِ النَّفْسُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ ، وَيُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ وَقَدْ يُخْتَمُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ .