باب في الكف عن الذنوب
الجزء ٣٤ · صفحة ٤٤٤السَّابِعُ : تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ إلَى التَّوْبَةِ مِنْ الذَّنْبِ الْمَعْزُومِ عَلَيْهِ وَالْمَشْرُوعِ فِيهِ وَالْمَفْرُوغِ مِنْهُ ، فَإِنْ لَمْ تُسَاعِدْهُ نَفْسُهُ عَلَى هَذَا الْوَاجِبِ لَمْ يَسْقُطْ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ الْآخَرُ ، وَهُوَ فِعْلُ الْحَسَنَاتِ لِتَكُونَ كَفَّارَاتٍ وَأَسْبَابًا لِتَرْكِ الذُّنُوبِ كَالِاسْتِغْفَارِ : رَبِّ إنِّي عَمِلْت سُوءًا وَظَلَمْت نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْأَذْكَارِ وَالْعِلْمِ وَالتَّفَكُّرِ بِالْقَلْبِ فِي عَاقِبَةِ الذَّنْبِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْحَجِّ وَالصَّوْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَإِذَا أَتْبَعَ الذَّنْبَ بِثَمَانِيَةِ أَعْمَالٍ فَالْعَفْوُ عَنْهُ مَرْجُوٌّ : أَرْبَعَةٌ فِي الْقَلْبِ : التَّوْبَةُ ، وَالْإِقْلَاعُ ، وَتَخَوُّفُ الْعِقَابِ ، وَرَجَاءُ الثَّوَابِ ، وَأَرْبَعَةٌ مِنْ الْجَوَارِحِ : أَنْ يُصَلِّيَ عَقِبَ الذَّنْبِ رَكْعَتَيْنِ ، وَيَسْتَغْفِرَ بَعْدَهُمَا سَبْعِينَ مَرَّةً ، وَيَقُولَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، مِائَةَ مَرَّةٍ وَيَتَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ، وَيَصُومَ يَوْمًا ، وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ : يُسْبِغُ الْوُضُوءَ وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ : يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَفِي " الْخَبَرِ " : " ﴿ إذَا عَمِلْت سَيِّئَةً فَأَتْبِعْهَا حَسَنَةً تُكَفِّرُهَا ، السِّرُّ بِالسِّرِّ وَالْعَلَانِيَةُ بِالْعَلَانِيَةِ ﴾ " ، وَلِذَلِكَ قِيلَ : صَدَقَةُ السِّرِّ تُكَفِّرُ ذُنُوبَ اللَّيْلِ ، وَصَدَقَةُ الْجَهْرِ تُكَفِّرُ ذُنُوبَ النَّهَارِ ، ﴿ وَجَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : إنِّي عَالَجْت امْرَأَةً فَأَصَبْت مِنْهَا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الْمَسَّ فَاقْضِ عَلَيَّ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْ مَا صَلَّيْت مَعَنَا الْغَدَاةَ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ " ، رَوَاهُ قَوْمُنَا ، وَاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى أَنَّ مَا دُونَ الزِّنَى مِنْ مُعَالَجَاتِ النِّسَاءِ صَغِيرَةٌ لِأَنَّهُ جَعَلَ الصَّلَاةَ كَفَّارَةً لَهُ .