شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الكف عن الذنوب

الجزء ٣٤ · صفحة ٤٤٥

الثَّامِنُ : فِي الْخَبَرِ الْمُسْتَغْفِرُ مِنْ الذَّنْبِ وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَيْهِ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِآيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَكَانَ بَعْضٌ يَقُولُ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ قَوْلِي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، كَمَا قَالَتْ رَابِعَةُ الْعَدَوِيَّةُ : اسْتِغْفَارُنَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِغْفَارٍ كَثِيرٍ ، وَيُقَالُ : الِاسْتِغْفَارُ بِاللِّسَانِ تَوْبَةُ الْكَذَّابِينَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ ، قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ : لَنَا أَمَانَانِ ذَهَبَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ كَوْنُ الرَّسُولِ فِينَا ، وَبَقِيَ الِاسْتِغْفَارُ ، فَإِنْ ذَهَبَ هَلَكْنَا وَالِاسْتِغْفَارُ الْمُحْتَاجُ لِلِاسْتِغْفَارِ الَّذِي هُوَ تَوْبَةُ الْكَذَّابِينَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي اللِّسَانِ ، وَأَمَّا مَا يَتَأَثَّرُ بِهِ الْقَلْبُ بِتَضَرُّعٍ فَهُوَ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَا أَصَرَّ مَنْ اسْتَغْفَرَ وَلَوْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً ﴾ " .

قَالَ سَهْلٌ : لَا بُدَّ لِلْعَبْدِ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ مَوْلَاهُ فَأَحْسَنُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ إنْ عَصَى ، قَالَ : يَا رَبِّ اُسْتُرْ عَلَيَّ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْمَعْصِيَةِ قَالَ : يَا رَبِّ تُبْ عَلَيَّ ، وَإِذَا تَابَ قَالَ : يَا رَبِّ اُرْزُقْنِي الْعِصْمَةَ ، وَإِذَا عَمِلَ قَالَ : يَا رَبِّ تَقَبَّلْ مِنِّي وَسُئِلَ عَنْ الِاسْتِغْفَارِ الَّذِي يُكَفِّرُ الذَّنْبَ قَالَ : أَوَّلُ الِاسْتِغْفَارِ الْإِجَابَةُ ثُمَّ الْإِنَابَةُ ثُمَّ التَّوْبَةُ ، فَالِاسْتِغْفَارُ أَعْمَالُ الْجَوَارِحِ ، وَالْإِنَابَةُ أَعْمَالُ الْقُلُوبِ ، وَالتَّوْبَةُ إقْبَالٌ عَلَى مَوْلَاهُ بِأَنْ يَتْرُكَ الْخَلْقَ ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ مِنْ تَقْصِيرِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مِنْ الْجَهْلِ بِالنِّعْمَةِ وَتَرْكِ الشُّكْرِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَغْفِرُ لَهُ وَيَكُونُ عِنْدَهُ مَأْوَاهُ ثُمَّ التَّنَقُّلُ إلَى الِانْفِرَادِ ثُمَّ الثَّبَاتُ ثُمَّ الْبَيَانُ ثُمَّ الْفِكْرُ ثُمَّ الْمَعْرِفَةُ ثُمَّ الْمُنَاجَاةُ ثُمَّ الْمُصَافَاةُ ثُمَّ الْمُوَالَاةُ ثُمَّ مُحَادَثَةُ السِّرِّ وَهُوَ

١٦٬٩٤٥ / ١٧٬٤٣٨