شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الكف عن الذنوب

الجزء ٣٤ · صفحة ٤٤٦

الْخِلَّةُ ، وَلَا يَسْتَقِرُّ هَذَا فِي قَلْبِ الْعَبْدِ حَتَّى يَكُونَ الْعِلْمُ غَدَاءَهُ وَالذِّكْرُ قِوَامَهُ وَالرِّضَى رِدَاءَهُ وَالتَّوَكُّلُ صَاحِبَهُ ، ثُمَّ يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ فَيَرْفَعُهُ إلَى الْعَرْشِ فَيَكُونُ مَقَامُهُ مَقَامَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ ، وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ التَّائِبُ حَبِيبُ اللَّهِ ﴾ " ، فَقَالَ : إنَّمَا يَكُونُ حَبِيبَ اللَّهِ إذَا كَانَ فِيهِ مَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ : ﴿ التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ ﴾ الْآيَةَ ، وَالْحَبِيبُ لَا يَدْخُلُ فِي مَكْرُوهِ حَبِيبِهِ وَثَمَرَةُ التَّوْبَةِ تُكَفِّرُ السَّيِّئَاتِ حَتَّى يَصِيرَ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ، وَتُنِيلُ الدَّرَجَاتِ حَتَّى يَصِيرَ حَبِيبًا ، وَالتَّكْفِيرُ إمَّا مَحْوٌ لِأَصْلِ الذَّنْبِ ، وَإِمَّا تَخْفِيفٌ لَهُ ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ قُوَّةِ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ قَالَ بَعْضٌ لِشَيْخِهِ أَبِي عُثْمَانَ الْمَغْرِبِيِّ : لِسَانِي فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ يَجْرِي بِالذِّكْرِ وَالْقُرْآنِ وَقَلْبِي غَافِلٌ ، فَقَالَ : اُشْكُرْ اللَّهَ إذْ اسْتَعْمَلَ جَارِحَةً مِنْك فِي الْخَيْرِ وَعَوَّدَهَا الذِّكْرَ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهَا فِي الشَّرِّ وَلَمْ يُعَوِّدْهَا الْفُضُولَ ، وَذَلِكَ حَقٌّ ، فَإِنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ إذَا سَمِعَ كَذِبًا سَبَقَ لِسَانَهُ الِاسْتِغْفَارُ ، وَمَنْ تَعَوَّدَ شَيْئًا سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ ، فَمِنْ تَعَوَّدَ الِاسْتِعَاذَةَ يَسْبِقُ لِسَانُهُ إلَى أَنْ يَقُولَ : نَعُوذُ بِاَللَّهِ ، وَمَنْ تَعَوَّدَ الْفُضُولَ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى اللَّعْنَةِ وَالشَّتْمِ وَلَوْ حَيْثُ لَا يُجِيبَانِ أَوْ يُجِيبَانِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ .

١٦٬٩٤٦ / ١٧٬٤٣٨