باب في الكف عن الذنوب
الجزء ٣٤ · صفحة ٤٤٧التَّاسِعُ : النَّاسُ قِسْمَانِ : إمَّا شَابٌّ لَا صَبْوَةَ لَهُ أَنْشَأَهُ اللَّهُ عَلَى الْخَيْرِ وَاجْتِنَابِ الشَّرِّ ، وَهُوَ الَّذِي فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ يَعْجَبُ رَبُّك مِنْ الشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ ﴾ " ، وَهَذَا نَادِرٌ ، وَإِمَّا مُقَارِفٌ تَائِبٌ أَوْ مُصِرٌّ ، وَالْإِصْرَارُ إنَّمَا هُوَ بِالْغَفْلَةِ وَالشَّهْوَةِ فَيُدَاوِيهِ بِالْعِلْمِ وَالْفِكْرِ وَبِالصَّبْرِ عَنْ الشَّهْوَةِ مُدَاوَاةٌ لِلشَّيْءِ بِضِدِّهِ ، وَيُسْتَعَانُ عَلَى تَرْكِ الْإِصْرَارِ بِتَخْوِيفِ الْقُرْآنِ وَالْأَخْبَارِ وَحِكَايَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَالسَّلَفِ وَعِقَابِ الدُّنْيَا عَلَى الذُّنُوبِ ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ يَقُولُ ] : ﴿ مَا مِنْ يَوْمٍ يَطْلُعُ فَجْرُهُ وَلَا لَيْلَةٍ غَابَ شَفَقُهَا إلَّا وَمَلَكَانِ يَتَجَاوَبَانِ بِأَرْبَعَةِ أَصْوَاتٍ يَقُولُ أَحَدُهُمْ : يَا لَيْتَ هَذَا الْخَلْقَ لَمْ يُخْلَقُوا ، وَيَقُولُ الْآخَرُ : يَا لَيْتَهُمْ إذْ خُلِقُوا عَلِمُوا لِمَاذَا خُلِقُوا ، فَيَقُولُ الْآخَرُ : يَا لَيْتَهُمْ إذْ عَلِمُوا عَمِلُوا ، ﴾ .
- وَفِي رِوَايَةٍ - : ﴿ تَجَالَسُوا وَتَذَاكَرُوا ، وَيَقُولُ الْآخَرُ : يَا لَيْتَهُمْ إذَا لَمْ يَعْمَلُوا تَابُوا ﴾ " ، قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : مَا مِنْ عَبْدٍ يَعْصِي إلَّا اسْتَأْذَنَ مَكَانُهُ مِنْ الْأَرْضِ أَنْ يُخْسَفَ بِهِ ، وَاسْتَأْذَنَ سَقْفُهُ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ يَسْقُطَ عَلَيْهِ كِسَفًا ، فَيَقُولُ اللَّهُ : كُفَّا عَنْ عَبْدِي فَإِنَّكُمَا لَمْ تَخْلُقَاهُ ، وَلَوْ خَلَقْتُمَاهُ لَرَحِمْتُمَاهُ ، وَلَعَلَّهُ يَتُوبُ إلَيَّ فَأَغْفِرَ لَهُ لَعَلَّهُ يَسْتَبْدِلُ صَالِحًا فَأُبَدِّلَ لَهُ حَسَنَاتٍ ، قِيلَ : ذَلِكَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى : ﴿ إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾ الْآيَةَ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الطَّابَعُ مُعَلَّقٌ بِقَائِمَةِ الْعَرْشِ فَإِذَا اُنْتُهِكَتْ الْحُرُمَاتُ وَاسْتُحِلَّتْ الْمَحَارِمُ أَرْسَلَ اللَّهُ الطَّابَعَ فَيَطْبَعُ عَلَى الْقُلُوبِ بِمَا فِيهَا ، وَفِي حَدِيثِ : مُجَاهِدٍ الْقَلْبُ ، مِثْلُ الْكَفِّ الْمَفْتُوحَةِ كُلَّمَا أَذْنَبَ ذَنْبًا انْقَبَضَتْ