باب في الكف عن الذنوب
الجزء ٣٤ · صفحة ٤٤٨إصْبَعٌ حَتَّى تَنْقَبِضَ الْأَصَابِعُ كُلُّهَا فَيَفْسُدُ ، فَذَلِكَ الْقَفْلُ .
وَعَنْ الْحَسَنِ : إنَّ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ حَدًّا فِي الْمَعَاصِي إذَا بَلَغَهُ الْعَبْدُ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ فَلَمْ يَرْفَعْهُ بَعْدُ ، وَلَمَّا عَصَى آدَم بِالْأَكْلِ مِنْ الشَّجَرَةِ تَطَايَرَتْ حُلَلُهُ فَانْكَشَفَ وَأَخَذَ عَنْهُ جِبْرِيلُ التَّاجَ وَالْإِكْلِيلَ وَنُودِيَ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ فَقَالَ : " اهْبِطْ مِنْ جِوَارِي فَإِنَّهُ لَا يُجَاوِرُنِي مَنْ عَصَانِي " ، فَالْتَفَتَ إلَى حَوَّاءَ بَاكِيًا قَالَ : " هَذَا أَوَّلُ شُؤْمِ الْمَعْصِيَةِ أُخْرِجْنَا مِنْ جِوَارِ الْحَبِيبِ " وَرُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عُبِدَ التِّمْثَالُ فِي دَارِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، أَوْ سَأَلِتُهُ الْمَرْأَةُ أَنْ يَحْكُمَ لِأَبِيهَا فَقَالَ : نَعَمْ ، وَلَمْ يَفْعَلْ ، أَوْ أَحَبَّ بِقَلْبِهِ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ لِأَبِيهَا ، أَقْوَالٌ ، فَسُلِبَ مُلْكُهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَهَرَبَ تَائِبًا عَلَى وَجْهِهِ يَسْأَلُ بِكَفِّهِ فَلَا يُطْعَمُ .
وَإِذَا قَالَ : إنِّي سُلَيْمَانُ ، شُجَّ وَطُرِدَ وَضُرِبَ ، وَاسْتَطْعَمَ مِنْ بَيْتٍ لِامْرَأَةٍ فَطَرَدَتْهُ وَبَصَقَتْ فِي وَجْهِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَنَّ عَجُوزًا صَبَّتْ جَرَّةَ بَوْلٍ عَلَى رَأْسِهِ ، وَكَانَ عَلَى ذَلِكَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَدَدَ أَيَّامِ الْعُقُوبَةِ خَرَجَ خَاتَمُهُ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ فَلَبِسَهُ ، فَعَكَفَتْ الطَّيْرُ عَلَى رَأْسِهِ وَرَجَعَتْ إلَيْهِ أَحْوَالُهُ كُلُّهَا فَاعْتَذَرَ إلَيْهِ بَعْضُ مَنْ جَنَى عَلَيْهِ ، فَقَالَ : " لَا أَلُومُكُمْ فِيمَا فَعَلْتُمْ مِنْ قَبْلُ ، وَلَا أَحْمَدُكُمْ الْآنَ ، هَذَا كَانَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ " وَتَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً مِنْ بَلَدٍ آخَرَ فَأَرْسَلَ عَبْدَهُ لِيَأْتِيَهُ بِهَا فَرَاوَدَتْهُ نَفْسُهُ بِهَا ، فَجَاهَدَهَا لِلَّهِ فَنَبَّأَهُ اللَّهُ ، وَقِيلَ لِلْخَضِرِ : بِمَ أَطْلَعَك اللَّهُ عَلَى الْغَيْبِ ؟ قَالَ : بِتَرْكِي الْمَعَاصِيَ لِأَجْلِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَرُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَظَرَ إلَى قَمِيصِهِ وَكَانَ جَدِيدًا وَأَعْجَبَهُ فَوَضَعَتْهُ الرِّيحُ ، فَقَالَ : لِمَ ؟