شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة في مبادئ التصوف

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٩٩

( وَرَجَا ) أَيْ رَجَا التَّقْرِيبَ أَوْ الثَّوَابَ أَوْ كِلَيْهِمَا بِحَسَبِ حَالِهِ كَذَلِكَ ، أَلَا تَرَى قَوْلَهُ : لَوْ لَمْ يَخَفْ اللَّهَ لَمْ يَعْصِهِ ، وَكَذَا : لَوْ لَمْ يَرْجُهُ لَمْ يَعْصِهِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي الْعِبَادَةِ ( وَأَصْغَى ) بِقَلْبِهِ وَجَوَارِحِهِ بَعْدَ الْإِصْغَاءِ بِإِذْنِهِ لِلْأَمْرِ بِالطَّاعَةِ ( وَالنَّهْيُ ) عَنْ الْمَعْصِيَةِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ( فَارْتَكَبَ ) الْمَأْمُورَ بِهِ ، أَيْ امْتَثَلَهُ ( وَاجْتَنَبَ ) النَّهْيَ عَنْهُ ( فَأَحَبَّهُ مَوْلَاهُ ) ، أَيْ رَضِيَ ، وَأَعَدَّ لَهُ مَا يَسُرُّهُ فَرَّعَ خَافَ وَرَجَا عَلَى تَصَوَّرَ ، وَفَرَّعَ أَصْغَى عَلَى خَافَ وَرَجَا .

وَفَرَّعَ ارْتَكَبَ وَاجْتَنَبَ عَلَى أَصْغَى ، وَفَرَّعَ أَحَبَّ مَوْلَاهُ عَلَى ارْتَكَبَ وَاجْتَنَبَ وَفَرَّعَ عَلَى أَحَبَّهُ مَوْلَاهُ بِالْفَاءِ مَا بَعْدَهَا فِي قَوْلِهِ : ( فَكَانَ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ وَيَدَهُ ، وَاِتَّخَذَهُ وَلِيًّا إنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ ، وَإِنْ اسْتَعَاذَ بِهِ أَعَاذَهُ ) لَفْظُ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْته بِالْحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ لِي عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْت عَلَيْهِ ، وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْته كُنْت سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ ، وَمَا تَرَدَّدْت فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ ﴾ .

وَفِي رِوَايَةٍ بَدَلُ قَوْلِهِ : ﴿ فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ - فَقَدْ اسْتَحَلَّ مَحَارِمِي ﴾ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ فَقَدْ اسْتَحَلَّ مُحَارَبَتِي ﴾ ، وَفِي أُخْرَى : ﴿ فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ ﴾ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ فَقَدْ آذَى اللَّهَ ، وَمَنْ آذَى اللَّهَ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ ﴾ ، وَفِي رِوَايَةٍ قَبْلَ قَوْلِهِ :

١٧٬٣٩٩ / ١٧٬٤٣٨