شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة في مبادئ التصوف

الجزء ٣٥ · صفحة ٤٠٠

وَلَا يَزَالُ عَبْدِي إلَخْ : ﴿ وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يُرِيدُ بَابًا مِنْ الْعِبَادَةِ فَأَكُفُّهُ عَنْهُ لَا يَدْخُلُهُ عُجْبٌ فَيُفْسِدُهُ ﴾ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ يَتَحَبَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ - وَفِي أُخْرَى - يَتَنَفَّلُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ ﴾ وَفِي رِوَايَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ : ﴿ يَمْشِي بِهَا - وَفُؤَادَهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ ، وَلِسَانَهُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ ﴾ - وَفِي أُخْرَى - ﴿ وَمَنْ أَحْبَبْته كُنْت لَهُ سَمْعًا وَبَصَرًا وَيَدًا وَمُؤَيِّدًا ، دَعَانِي فَأَجَبْته ، وَسَأَلَنِي فَأَعْطَيْته ، وَنَصَحَنِي فَنَصَحْت لَهُ ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يُصْلِحُ إيمَانَهُ إلَّا الْغِنَى ، وَلَوْ أَفْقَرْته لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يُصْلِحُ إيمَانَهُ إلَّا الْفَقْرُ وَلَوْ أَغْنَيْته لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يُصْلِحُ إيمَانَهُ إلَّا الصِّحَّةُ وَلَوْ أَسْقَمْته لَأَفْسَدَهُ ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يُصْلِحُ إيمَانَهُ إلَّا السَّقَمُ ، وَلَوْ أَصْحَحْته لَأَفْسَدَهُ ، إنِّي أُدَبِّرُ عِبَادِي لِعِلْمِي بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ إنِّي عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ .

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إلَيَّ يَا أَخَا الْمُرْسَلِينَ وَيَا أَخَا الْمُنْذِرِينَ ، أَنْذِرْ قَوْمَك أَنْ لَا يَدْخُلُوا بَيْتًا مِنْ بُيُوتِي وَلِأَحَدٍ عِنْدَهُمْ مَظْلِمَةٌ ، فَإِنِّي أَلْعَنُهُ مَا دَامَ قَائِمًا بَيْنَ يَدَيَّ يُصَلِّي حَتَّى يَرُدَّ تِلْكَ الظُّلَامَةَ إلَى أَهْلِهَا فَأَكُونُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَأَكُونُ بَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَكُونُ مِنْ أَوْلِيَائِي وَأَصْفِيَائِي ، وَيَكُونُ جَارِي مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ فِي الْجَنَّةِ ﴾ وَالْوَلِيُّ هُنَا مَنْ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ وَأَدَّى الْفَرَائِضَ ، قِيلَ : وَأَكْثَرَ النَّفَلَ وَاسْتَغْرَقَ جَوَارِحَهُ وَقَلْبَهُ فِي الْعَمَلِ وَالتَّوْحِيدِ تَوَلَّى اللَّهُ بِذَلِكَ وَتَوَلَّاهُ اللَّهُ بِالنَّصْرِ ، وَآذَنْته : أَعْلَمْته وَكُلُّ مَعْصِيَةٍ مُحَارَبَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ الْحَسَنُ : مَا لَك بِمُحَارَبَةِ اللَّهِ مِنْ

١٧٬٤٠٠ / ١٧٬٤٣٨