خاتمة في مبادئ التصوف
الجزء ٣٥ · صفحة ٤٠١طَاقَةٍ فَإِنَّ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَقَدْ حَارَبَهُ ، وَعِنْدَنَا الصَّغِيرَةُ لَا تُسَمَّى مُحَارَبَةً .
وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ فَرْضُ الْعَيْنِ وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ ، رُوِيَ أَنَّ ثَوَابَ الْفَرْضِ يَعْدِلُ ثَوَابَ النَّفْلِ سَبْعِينَ دَرَجَةً ، وَحُبُّ اللَّهِ لِعَبْدِهِ رِضَاهُ بِحَالِهِ ، وَإِعْدَادُ الْخَيْرِ لَهُ فِي الْآخِرَةِ أَوْ مَعَ الدُّنْيَا فَالْمُرَادُ بِحُبِّ اللَّهِ لِعِبَادِهِ غَايَةُ الْحُبِّ وَهِيَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْحُبِّ فِي الْجُمْلَةِ ، وَهُوَ فِعْلُ الْخَيْرِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : هُوَ إرَادَةُ الثَّوَابِ فَيَكُونُ صِفَةَ ذَاتٍ ، أَوْ الْإِثَابَةُ فَيَكُونُ صِفَةَ فِعْلٍ ، وَجَبَ عَلَى الْعَبْدِ لِلَّهِ تَعَالَى تَعْظِيمُهُ وَاتِّبَاعُ أَمْرِهِ وَاجْتِنَابُ نَهْيِهِ ، لَكِنْ قَالَ : مَعَ رَجَاءِ الْإِثَابَةِ عَلَى الْإِتْبَاعِ وَالِاجْتِنَابِ فِي الْآخِرَةِ وَالْإِنْعَامِ فِي الدُّنْيَا وَلَوْ لَمْ يُزِدْ هَذَا لَكَانَ أَعَمَّ ، وَالْعُمُومُ هُنَا أَوْلَى ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي بَابِ الْحُبِّ ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ - - تَعَالَى وَتَقَدَّسَ - - سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ إلَخْ : حِفْظُهُ تَعَالَى تِلْكَ مِنْ عَبْدِهِ عَنْ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا فِي الْمَعَاصِي وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا قِيلَ : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَمَلَّكَ مِنْهُ هَذِهِ الْجَوَارِحَ لِشِدَّةِ اشْتِغَالِهَا بِهِ تَعَالَى فَنُسِبَتْ إلَيْهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ أَوْ الْمُرَادُ لَا يَسْمَعُ إلَّا ذِكْرِي ، وَلَا يَلْتَذَّ إلَّا بِتِلَاوَةِ كِتَابِي ، وَلَا يُبْصِرُ إلَّا فِي عَجَائِبِ مَلَكُوتِي الدَّالَّةِ عَلَى وُجُودِي وَصِفَاتِي وَلَا يَبْطِشُ إلَّا لِمَا فِيهِ رِضَايَ ، أَوْ الْمُرَادُ الْكِنَايَةُ عَنْ نُصْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ وَتَأْيِيدِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ نَزَّلَ نَفْسَهُ تَعَالَى مَنْزِلَةَ الْجَوَارِحِ مِنْ عَبْدِهِ ، وَلِذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ﴿ فَبِي يَسْمَعُ ، وَبِي يُبْصِرُ وَبِي يَمْشِي ﴾ أَيْ أَنَا اللَّهُ الَّذِي أَخْلُقُ فِيهِ هَذِهِ الْأَفْعَالَ .
وَحَقَّقَ ابْنُ حَجَرٍ هَذَا الِاحْتِمَالَ قَالَ الْمَحَلِّيُّ : الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَتَوَلَّاهُ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ ، فَحَرَكَاتُهُ وَسَكَنَاتُهُ بِهِ تَعَالَى ، كَمَا أَنَّ