خاتمة في مبادئ التصوف
الجزء ٣٥ · صفحة ٤٠٣الْإِيمَانِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ ( وَدَنِيءُ الْهِمَّةِ ) أَيْ رَدِيءُ الِاهْتِمَامِ ( لَا يُبَالِي بِمَا تَدْعُوهُ إلَيْهِ ) نَفْسُهُ مِنْ الْمُهْلِكَاتِ بِأَنْ لَا يَرْفَعَ نَفْسَهُ بِالْمُجَاهَدَةِ عَنْ سَفْسَافِ الْأُمُورِ ( فَيَجْهَلُ ) هَذَا الَّذِي هُوَ دَنِيءُ الْهِمَّةِ مَصَالِحَ دِينِهِ ( فَوْقَ جَهْلِ الْجَاهِلِينَ ) أَيْ يَفُوقُ الْجَاهِلِينَ فِي جَهْلِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ ذَوِي النُّفُوسِ الْأَبِيَّةِ مُتَفَاوِتُونَ فِي دَرَجَاتِ الْمَعَالِي لَا يَخْلُونَ عَنْ جَهْلٍ ، وَجَهْلُ الدَّنِيءِ الْهِمَّةَ فَوْقَ جَهْلِهِمْ ، وَالْمُرَادُ بِالْجَهْلِ تَرْكُ صَلَاحِ النَّفْسِ إمَّا بِتَرْكِ الْعَمَلِ بِمَا عَلِمَ ، أَوْ بِتَرْكِ تَعَلُّمِ مَا أُمِرَ بِهِ وَمَا نُهِيَ عَنْهُ .
( وَيَدْخُلُ تَحْت رِبْقَةِ الْمَارِقِينَ ) أَيْ تَحْتَ عُرْوَةِ الْخَارِجِينَ مِنْ الدِّينِ ، وَالرِّبْقَةُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ الْعُرْوَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْعُرَى فِي حَبْلٍ وَاحِدٍ تُرْبَطُ بِهَا الدَّابَّةُ مِنْ رِجْلِهَا أَوْ عُنُقِهَا ، اسْتَعَارَهَا لِلطَّرِيقَةِ الْمُضَيِّقَةِ عَلَى صَاحِبِهَا الْمُهْلِكَةِ الَّتِي لَا تُوصِلُهُ إلَى الْمَطْلُوبِ وَأَمَّا قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ : عُرْوَتُهُمْ الْمُنْقَطِعَةُ فَإِنَّمَا هُوَ أَخْذٌ بِالِانْقِطَاعِ مِنْ إضَافَتِهَا لِلْمَارِقِينَ ، وَإِذَا تَبَيَّنَ لَك طَرِيقُ الرُّشْدِ وَطَرِيقُ الْغَيِّ بَلْ عَالِي الْهِمَّةِ وَدَنِيُّهَا ( فَدُونَك أَيُّهَا الْعَبْدُ صَلَاحًا ) مِنْك ( أَوْ فَسَادًا أَوْ رِضًى ) عَنْك مِنْ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( أَوْ سَخَطًا أَوْ قُرْبًا ) مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ دُخُولًا فِي خِدْمَتِهِ بِالْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ ( أَوْ بُعْدًا ) بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ ( أَوْ سَعَادَةً ) مِنْهُ بِتَوْفِيقٍ لَك وَكَسْبِك الِاخْتِيَارِيِّ لِلصَّالِحَاتِ ( أَوْ شَقَاوَةً ) لِعَدَمِ ذَلِكَ ( أَوْ نَعِيمًا ) مِنْهُ فِي الْآخِرَةِ نَعِيمَ الْجَنَّةِ ثَوَابًا عَلَى كَسْبِك الصَّالِحَاتِ وَفَضْلًا ( أَوْ جَحِيمًا ) فِي الْآخِرَةِ عِقَابًا عَلَى جُرْمِك بِاخْتِيَارِك ، قَالَ الْمَحَلِّيُّ : أَفَادَ ابْنُ السُّبْكِيّ بِذَلِكَ الْإِعْرَابِ بِالنِّسْبَةِ إلَى