خاتمة في مبادئ التصوف
الجزء ٣٥ · صفحة ٤٠٦( وَإِذَا خَطَرَ لَكَ أَمْرٌ ) فِي قَلْبِكَ بِلَا سَمْعٍ أَوْ بِسَمْعٍ أَوْ بِرُؤْيَةِ مَكْتُوبٍ ( فَزِنْهُ بِالشَّرْعِ ) وَلَا يَخْلُو حَالُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْك مِنْ حَيْثُ الطَّلَبِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَأْمُورًا بِهِ ، أَوْ مَنْهِيًّا عَنْهُ ، أَوْ مَشْكُوكًا فِيهِ ( فَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ فَبَادِرْ إلَيْهِ فَإِنَّهُ مِنْ الرَّحْمَنِ ) حَيْثُ أَخْطَرَهُ بِبَالِك أَيْ أَرَادَ لَك الْخَيْرَ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا خَزَرٍ لَا يَعْلَمُ بِشَيْءٍ مِنْ الْفَضَائِلِ إلَّا فَعَلَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ ( فَإِنْ خَشِيتَ وُقُوعَهُ ) أَيْ وُقُوعَ ذَلِكَ الْمَأْمُورِ بِهِ ( عَلَى صِفَةٍ مَنْهِيَّةٍ ) أَيْ مَنْهِيٍّ عَنْهَا بِلَا قَصْدٍ مِنْك لَهَا لَكِنَّهَا تَحْدُثُ فِيهِ فَيُنَازِعُهَا كَعُجْبٍ وَرِئَاءٍ ( لَا إيقَاعَهُ ) عَلَيْهَا بِقَصْدٍ مِنْك لَهَا ( فَلَا ) بَأْسَ ( عَلَيْك ) فِي وُقُوعِهِ عَلَيْهَا مَعَ مُنَازَعَتِك لَهَا ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْقَعْته عَلَيْهَا قَصْدًا فَعَلَيْك الْإِثْمُ فَاسْتَغْفِرْ ، وَكَذَا إنْ حَدَثَ فَلَمْ يُنَازِعْهُ بِالدَّفْعِ فَلَا يَتْرُكُ الطَّاعَةَ لِمَا يُصِيبُهَا مِنْ خَلَلٍ بَلْ تَفْعَلُهَا وَتَدْفَعُ مَا يَخْطِرُ ( فَاحْتِيَاجُ ) أَيْ لِأَنَّ احْتِيَاجَ ( اسْتِغْفَارِنَا ) لِنَقْصِهِ بِغَفْلَةِ قُلُوبِنَا مَعَهُ وَلِانْكِشَافِ عَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْ أَصْلِهِ بِالْعَوْدِ فِيمَا اسْتَغْفَرْنَا مِنْهُ ( إلَى الِاسْتِغْفَارِ ) مِنْ نَقْصِهِ أَوْ إيقَاعِهِ كَأَنَّهُ كَذَبَ إذْ عُدْنَا .
( لَا يُوجِبُ تَرْكَ الِاسْتِغْفَارِ الْمَأْمُورِ بِهِ ) بِأَنْ يَكُونَ السُّكُوتُ خَيْرًا مِنْهُ أَوْ تَرْكُهُ مِنْ الْقَلْبِ إنْ كَانَ مِنْ الْقَلْبِ ، نَأْتِي بِهِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى الِاسْتِغْفَارِ لِأَنَّ اللِّسَانَ إذَا أَلِفَ ذِكْرًا يُوشِكُ أَنْ يَأْلَفَهُ الْقَلْبُ فَيُوَافِقَهُ فِيهِ ، وَإِذَا عُوِّدَ الْقَلْبُ شَيْئًا يُوشِكُ أَنْ يَرْسَخَ فِيهِ بِخِلَافِ اسْتِغْفَارِ الْخَاصِّ كَرَابِعَةَ الْعَدَوِيَّةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهَا : اسْتِغْفَارُنَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِغْفَارٍ فَهَضْمٌ لِنَفْسِهَا وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الِاسْتِغْفَارِ ( وَمِنْ ثَمَّ ) أَيْ مِنْ أَجْلِ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ