باب فيما خص به نبينا محمد
الجزء ١٠ · صفحة ٨٦الْكِتَابُ الْعَاشِرُ فِي النِّكَاحِ وَهُوَ لُغَةً : الضَّمُّ ، وَالتَّدَاخُلُ ، وَتَجَوَّزَ مَنْ قَالَ : إنَّهُ الضَّمُّ ، وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْوَطْءِ ، وَسُمِّيَ بِالْعَقْدِ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ وَالْعَقْدِ ، وَقَالَ الْفَارِسِيُّ : إذَا قَالُوا : نَكَحَ فُلَانَةَ أَوْ بِنْتَ فُلَانٍ فَالْمُرَادُ الْعَقْدُ ، وَإِذَا قَالُوا : نَكَحَ زَوْجَتَهُ فَالْمُرَادُ الْوَطْءُ وَقَالَ قَوْمٌ : أَصْلُهُ لُزُومُ شَيْءٍ لِشَيْءٍ مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ فِي الْمُحَسَّاتِ كَالْوَطْءِ ، وَكَتَنَاكَحَتْ الْأَشْجَارُ ، أَيْ دَخَلَتْ أَغْصَانُ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ ، وَنَكَحَ الْمَطَرُ الْأَرْضَ وَفِي الْمَعَانِي : كَنَكَحَ النُّعَاسُ الْعَيْنَ .
وَشَرْعًا : الْعَقْدُ حَقِيقَةً ، وَالْوَطْءُ مَجَازًا عَلَى مَا صَحَّحَ بَعْضٌ وَلَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ إلَّا لِلْعَقْدِ ، وَمِنْهُ ﴿ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ﴾ فَإِنَّ الْمُرَادَ فِيهِ الْعَقْدُ ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْوَطْءِ فِيهِ فَمِنْ السُّنَّةِ ، كَمَا إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّطْلِيقِ أَوْ الْحُرْمَةِ أَوْ الْمَوْتِ ثُمَّ الْعِدَّةِ ، وَإِلَّا لَمْ تَحِلَّ لِلْأَوَّلِ ، وَقِيلَ : حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ ، وَقِيلَ : حَقِيقَةٌ فِيهِمَا ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ حَجَرٍ .
( بَابٌ ) فِيمَا خُصَّ بِهِ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غَيْرِهِ ، عَلَى الْإِطْلَاقِ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ ، مِنْ أَمْرِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ تَبَعًا لَهُ لِشُمُولِ الْخُصُوصِيَّةِ ( خُصَّ ) : يُطْلَقُ التَّخْصِيصُ عَلَى مَعْنَى الْحَصْرِ ، كَمَا هُنَا ، وَعَلَى مَعْنَى الِاقْتِصَارِ عَلَى ذِكْرِ الشَّيْءِ ، سَوَاءً كَانَ غَيْرُهُ وَلَمْ يُذْكَرْ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَبِاعْتِبَارِ الْأُصُولِ : عَلَى قَصْرِ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ ( نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِكَاحِ ) إنَاثٍ ( تِسْعٍ ) عَنْ أُمَّتِهِ ، فَقَدْ تَزَوَّجَ دَاوُد مِائَةً وَسُلَيْمَانُ ثَلَثَمِائَةٍ ، وَمَنْ أَبَاحَ لِلْأُمَّةِ تِسْعًا مُتَأَوِّلًا فِي ذَلِكَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ﴾ نَافَقَ ، أَوْ غَيْرَ