شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما خص به نبينا محمد

الجزء ١٠ · صفحة ٨٧

مُتَأَوِّلٍ أَشْرَكَ ، وَكِلَاهُمَا مُخْطِئٌ عَاصٍ ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْمَعْصِيَةُ وَالْخَطَأُ فَلَا إشْكَالَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الْأَصْلِ ، إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا جَمِيعًا مُنَافِقَانِ أَوْ مُشْرِكَانِ ، وَقَدْ أَجَازَتْ الرَّوَافِضُ نِكَاحَ التِّسْعِ لِغَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِيهِمْ أَنْوَاعٌ ، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إلَهٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : هُوَ النَّبِيُّ ، غَلِطَ جِبْرِيلُ إلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكِلَا النَّوْعَيْنِ مُشْرِكٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُبْغِضُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَمِنْهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ .

وَرُوِيَ أَنَّ قَوْمًا مِنْهُمْ رَأَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا : هُوَ هُوَ ، فَقَالَ : مَا يَعْنُونَ ؟ قِيلَ : يَعْنُونَ أَنَّك إلَهٌ ، فَأَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ ، فَزَادُوا كُفْرًا وَقَالُوا : لَا يُحْرِقُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ وَأَقُولُ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدُوا إدْخَالَ الشُّبْهَةِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَإِدْخَالَ الْخَلَلِ وَفِتْنَةَ الدِّينِ ، وَحَفِظَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الدِّينَ ﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إلَّا بِأَهْلِهِ ﴾ .

ثُمَّ إنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ جَعْلُ الْوَاوِ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى أَوْ ، بَلْ يَجُوزُ إبْقَاؤُهَا ، بَلْ هُوَ الْأَصْلُ الصَّحِيحُ ، إذْ الْمَعْنَى : أَنَّ كُلًّا مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ جَائِزَةٌ لَكُمْ ، كَأَنَّهُ قِيلَ : يَجُوزُ أَنْ يَقْتَصِرَ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ عَلَى اثْنَتَيْنِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ثَلَاثًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا ، وَالْأَمْرُ فِي الْآيَةِ لِلْإِبَاحَةِ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ خَافَ الْعَنَتَ وَلَمْ يُطِقْ دَفْعَهَا بِصَوْمٍ أَوْ تَسَرٍّ وَلَيْسَ قَوْلُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ : وَذَلِكَ قَوْلُكَ أَمَرْتُ عَبْدِي بِكَذَا ، وَسَأَلْت رَبِّي ، وَسَأَلْت السُّلْطَانَ كَذَا ، تَمْثِيلًا مِنْهُ لِلْأَمْرِ النَّحْوِيِّ ، بَلْ أَرَادَ أَنَّ الْأَمْرَ اللُّغَوِيَّ فِي قَوْلِكَ : أَمَرْتُ عَبْدِي ،

٤٬٥٨٧ / ١٧٬٤٣٨