شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما خص به نبينا محمد

الجزء ١٠ · صفحة ٨٨

وَالدُّعَاءُ النَّحْوِيُّ فِيهِ الدُّعَاءُ اللُّغَوِيُّ ، كَمَا كَانَ الدُّعَاءُ اللُّغَوِيُّ فِي قَوْلِكَ : سَأَلْتُ رَبِّي وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ هَكَذَا ، وَكَذَلِكَ قَوْلُكَ إلَخْ فَفِي قَوْلِهِ : وَذَلِكَ قَوْلُكَ إلَخْ تَشْبِيهٌ عَلَى طَرِيقِ : زَيْدٌ أَسَدٌ ثُمَّ إنَّ نِسْبَةَ الْأَمْرِ وَالدُّعَاءِ وَالِالْتِمَاسِ إلَى النَّحْوِيِّينَ إنَّمَا هِيَ نَظَرًا إلَى ذِكْرِ مَنْ ذَكَرَ مِنْهُمْ ذَلِكَ ، لَا بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ النَّحْوِ وَلِقَانُونِهِ ، فَإِنَّ قَانُونَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَمْرٌ اصْطِلَاحِيُّ ، لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَى اللَّفْظِ ، فَقَوْلُك لِلسُّلْطَانِ : قُمْ ، وَلِمَسَاوِيكَ : اُقْعُدْ ، أَمْرٌ ( اصْطِلَاحًا ) ، كَقَوْلِك ذَلِكَ لِمَنْ دُونَكَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو زَكَرِيَّاءِ الِالْتِمَاسَ وَمَاتَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى التِّسْعِ ، وَعَلَيْهِنَّ تَمَّ أَمْرُهُ بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَيْهِنَّ ، وَإِلَّا فَقَدْ قِيلَ : اجْتَمَعَتْ عِنْدَهُ إحْدَى عَشْرَةَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ عَلَى التِّسْعِ ، وَجَازَ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أَيْضًا الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ وَتِسْعٍ ، وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَوَاهِبِ وَذُكِرَ أَيْضًا أَنَّ سُلَيْمَانَ تَسَرَّى أَلْفًا ا هـ .

وَقِيلَ سَبْعَ مِائَةٍ ( وَبِلَا مَهْرٍ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ : بِنِكَاحِ تِسْعٍ كَأَنَّهُ قِيلَ : بِنِكَاحِ تِسْعٍ وَبِعَدَمِ مَهْرٍ فِي النِّكَاحِ ، وَيَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِمَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ ، أَيْ : وَنِكَاحٍ بِلَا مَهْرٍ وَالْمَهْرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ : الصَّدَاقُ .

( وَ ) لَا ( وَلِيٍّ ) وَلَا شُهُودٍ وَلَا رِضًى مِنْهَا ، وَفِي الْمَوَاهِبِ : لَوْ رَغِبَ فِي نِكَاحِ امْرَأَةٍ خَلِيَّةٍ لَزِمَتْهَا الْإِجَابَةُ ، وَحَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ خِطْبَتُهَا ، أَوْ مُزَوَّجَةٍ وَجَبَ عَلَى زَوْجِهَا طَلَاقُهَا ، قَالَ الْغَزَالِيُّ : لَعَلَّ السِّرَّ فِيهِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ امْتِحَانُ إيمَانِهِ بِتَكْلِيفِ النُّزُولِ عَنْ أَهْلِهِ ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ

٤٬٥٨٨ / ١٧٬٤٣٨