شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما خص به نبينا محمد

الجزء ١٠ · صفحة ٩٢

( وَوُجُوبِ ) صَلَاةِ ( الضُّحَى ) رَكْعَتَيْنِ ، وَإِنْ شَاءَ زَادَ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعًا وَسِتًّا وَثَمَانِيًا وَاثْنَتَيْ عَشْرَةَ ، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ ﴿ أُمِرْت بِرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهَا ﴾ وَكَانَتْ أَيْضًا وَاجِبَةً عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ، وَقِيلَ : لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ؛ لِحَدِيثِ أَحْمَدَ ، وَذَكَرَ هُوَ أَيْضًا وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ ثَلَاثٌ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ ؛ الْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ وَرَكْعَتَا الضُّحَى ﴾ ، وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَبِّحُ سُبْحَةَ الضُّحَى ، فَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : إنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي خَبَرٍ صَحِيحٍ ، وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ : صَلَّاهَا يَوْمَ الْفَتْحِ ثَمَانِيًا وَلَمْ يُصَلِّهَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ، وَنَقُولُ : الْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي ، وَأَيْضًا إنَّ مَنْ نَفَى يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِالنَّظَرِ إلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ عَدَمِ رُؤْيَتِهِ يُصَلِّيهَا ، فَلَعَلَّهُ صَلَّاهَا وَلَمْ يَرَهُ ، وَلَعَلَّ مُرَادَ أُمِّ هَانِئٍ : لَمْ يُصَلِّهَا ثَمَانِيًا لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ، وَصَلَّاهَا أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَعَنْ عَائِشَةَ : ﴿ كَانَ يُصَلِّيهَا أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ ﴾ ، وَلَعَلَّ هَذَا غَالِبُ أَحْوَالِهِ ، وَالْمَفْرُوضَةُ مِنْهَا اثْنَتَانِ لِلْحَدِيثَيْنِ السَّابِقَيْنِ ، وَلِرِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿ كُتِبَ عَلَيَّ النَّحْرُ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ وَأُمِرْتُ بِصَلَاةِ الضُّحَى وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهَا ﴾ وَعَنْ عَائِشَةَ : ﴿ لَا يُصَلِّيهَا إلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ ﴾ وَعَنْ قَوْمٍ أَنَّهَا تُصَلَّى لِسَبَبٍ ، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَنَّهُ وَاظَبَ عَلَيْهَا بَعْدَ يَوْمِ الْفَتْحِ ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ أُمِّ هَانِئٍ لِمَا مَرَّ ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَكُونُ عِنْدَهَا فِي وَقْتِ الضُّحَى إلَّا فِي النَّادِرِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُسَافِرًا ، وَقَدْ

٤٬٥٩٢ / ١٧٬٤٣٨