شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب آخر في ذلك حرم على الرجل نكاح مزنيته

الجزء ١٠ · صفحة ١٧٥

طَالِبٍ : حَفِظْت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ ﴾ فَإِنْ تَزَوَّجُوا فِيهَا تَعَارَضَ الْأَصْلُ وَهُوَ الْحِلُّ مَا لَمْ يَتَيَقَّنُوا بِحَرَامٍ ، وَالظَّاهِرُ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ لِلنَّظَرِ أَنَّ الصَّوَابَ الِانْزِجَارُ حَتْمًا وَإِمَّا مَخَافَةَ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ : إذَا تَعَارَضَ أَصْلَانِ ، أَوْ أَصْلٌ وَظَاهِرٌ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْخُرَاسَانِيِّينَ : إنَّ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْ ذَلِكَ قَوْلَيْنِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا الْإِطْلَاقُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، فَإِنَّ لَنَا مَسَائِلَ نَعْمَلُ فِيهَا بِالظَّاهِرِ بِلَا خِلَافٍ ؛ كَشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ فَإِنَّهَا تُفِيدُ الظَّنَّ وَيُعْمَلُ بِهَا بِالْإِجْمَاعِ ، وَلَا نَنْظُرُ إلَى أَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ ، وَمَسَائِلَ نَعْمَلُ فِيهَا بِالْأَصْلِ بِلَا خِلَافٍ كَمَنْ ظَنَّ حَدَثًا أَوْ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا أَوْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِالْأَصْلِ بِلَا خِلَافٍ ، قَالَ : وَالصَّوَابُ فِي الضَّابِطِ مَا حَرَّرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ إذْ قَالَ : إذَا تَعَارَضَ أَصْلَانِ أَوْ أَصْلٌ وَظَاهِرٌ وَجَبَ النَّظَرُ فِي التَّرْجِيحِ ، كَمَا فِي تَعَارُضِ دَلِيلَيْنِ ، فَإِنْ تَرَدَّدَ فِي الرَّاجِحِ فَهِيَ مَسَائِلُ الْقَوْلَيْنِ ، وَإِنْ تَرَجَّحَ دَلِيلُ الظَّاهِرِ حَكَمَ بِهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ تَرَجَّحَ دَلِيلُ الْأَصْلِ بِهِ لَا خِلَافٍ ا هـ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : فَالْأَقْسَامُ أَرْبَعَةٌ : أَوَّلُهَا مَا تَرَجَّحَ فِيهِ الْأَصْلُ جَزْمًا ؛ وَضَابِطُهُ : أَنْ يُعَارِضَهُ احْتِمَالٌ مُجَرَّدٌ ، ثَانِيهَا : مَا تَرَجَّحَ فِيهِ الظَّاهِرُ جَزْمًا ؛ وَضَابِطُهُ أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى سَبَبٍ نَصَّهُ الشَّارِعُ كَشَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ ، وَالْيَدِ فِي الدَّعْوَى ، وَرِوَايَةِ الثِّقَةِ وَإِخْبَارِهِ بِالْوَقْتِ وَالْهِلَالِ ، وَإِخْبَارِهَا بِحَيْضِهَا فِي الْعِدَّةِ ثَالِثُهَا : مَا تَرَجَّحَ فِيهِ الْأَصْلُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَضَابِطُهُ : أَنْ يَسْتَنِدَ الِاحْتِمَالُ فِيهِ إلَى سَبَبٍ ضَعِيفٍ وَأَمْثِلَتُهُ لَا تَكَادُ تَنْحَصِرُ كَمَا إذَا أَدْخَلَ كَلْبٌ

٤٬٦٧٥ / ١٧٬٤٣٨