شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب آخر في ذلك حرم على الرجل نكاح مزنيته

الجزء ١٠ · صفحة ١٧٦

رَأْسَهُ فِي إنَاءٍ وَأَخْرَجَهُ وَفَمُهُ رَطْبٌ وَلَمْ يُعْلَمْ وُلُوغُهُ فَهُوَ طَاهِرٌ ، وَكَمَا إذَا امْتَشَطَ مُحْرِمٌ فَرَأَى شَعْرًا فَشَكَّ هَلْ نَتَفَهُ أَوْ سَقَطَ بِلَا نَتْفٍ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ .

رَابِعُهَا : مَا تَرَجَّحَ فِيهِ الظَّاهِرُ عَلَى الْأَصْلِ وَضَابِطُهُ : أَنْ يَكُونَ سَبَبًا قَوِيًّا مُنْضَبِطًا ، فَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي تَرْكِ رُكْنٍ غَيْرِ النِّيَّةِ أَوْ شَرْطٍ كَأَنْ يَتَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي نَاقِضِهَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مُضِيُّ عِبَادَتِهِ عَلَى الصِّحَّةِ ، وَإِنْ تَزَوَّجُوا جَازَ مَا لَمْ يَتَيَقَّنُوا بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ ، فَإِنْ وَافَقُوهُ هَلَكُوا ، وَإِنْ وَافَقُوا غَيْرَهُ أَثِمُوا وَقِيلَ : لَا يَأْثَمُونَ إنْ وَافَقُوا غَيْرَهُ ، وَلَا يَهْلَكُونَ إنْ وَافَقُوهُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ، وَذَلِكَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ إذْ قَالَ : اُسْتُحْسِنَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجُوا فِي ذَلِكَ وَقَالَا : إنَّمَا يَحْرُمُ أَنْ يَتَزَوَّجُوا بِمَنْ تَيَقَّنُوا أَنَّهُ ذَلِكَ الْمَزْنِيُّ بِهِ أَوْ أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ أَوْ وَلَدُهُ وَمَا فَوْقَ وَتَحْتَ ، وَمَا يَحْرُمُ بِذَلِكَ كُلِّهِ ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ : وَأَمَّا التَّحْرِيمُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا إلَّا مَا كَانَ مِنْ نَسْلِهِمَا مِنْ ذَوِي الْمَحَارِمِ ؛ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَوْمُ الْآخَرِ الَّذِينَ هُمْ مَحَارِمُهُ كَأَبٍ وَأُمٍّ وَوَلَدٍ وَعَمٍّ وَعَمَّةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : مِنْ ذَوِي الْمَحَارِمِ ؛ فَإِنَّ النَّسْلَ يَكُونُ بِمَعْنَى الْخَلْقِ كَمَا يَكُونُ بِمَعْنَى الْوَلَدِ ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْوَلَدَ فَقَطْ لَمْ يَقُلْ مِنْ ذَوِي الْمَحَارِمِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّسْلُ بِمَعْنَى الْمَنْسُولِ مِنْهُ مِنْ أَبٍ وَأُمٍّ ، وَالْمَنْسُولِ إلَيْهِ ؛ كَابْنٍ وَابْنَةٍ .

وَأَمَّا هُمَا فَمُحَرَّمٌ بَعْضُهُمَا عَلَى بَعْضٍ مِنْ بَابِ أَوْلَى ، وَيَدُلُّ لِمَا ذَكَرْت أَيْضًا قَوْلُهُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ : وَأَمَّا التَّحْرِيمُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَّا الَّتِي زَنَى بِهَا إلَخْ فَلَمْ

٤٬٦٧٦ / ١٧٬٤٣٨