باب في الخطبة
الجزء ١٠ · صفحة ٢٠٤( وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ : طَلِّقْ امْرَأَتَكَ وَأُعْطِيَكَ ) بِالنَّصْبِ بَعْدَ وَاوِ الْجَمْعِ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ ( كَذَا ، فَطَلَّقَهَا ) وَكَذَا تَحْرُمُ إنْ لَمْ يَقُلْ وَأُعْطِيَكَ ، وَكَذَا : كِنَايَةٌ عَنْ الشَّيْءِ مُطْلَقًا لَا عَنْ خُصُوصِ الْعَدَدِ ، وَلِذَا أَفْرَدَهَا ، وَجَازَ تَكْرِيرُهَا بِعَطْفٍ ، وَأَمَّا الَّتِي كَنَّى بِهَا عَنْ الْعَدَدِ فَيَقِلُّ فِيهَا الْإِفْرَادُ وَالتَّكْرِيرُ بِلَا وَاوٍ ، وَقَالَ ابْنُ خَرُوفٍ : لَا تُسْتَعْمَلُ مُفْرَدًا ( أَوْ لِامْرَأَةٍ : افْتَرِقِي مَعَهُ ) أَيْ مَعَ زَوْجِك ، وَوَجْهُ الْمَعِيَّةِ أَنَّ الِافْتِرَاقَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ وَاقِعٌ بَيْنَهُمَا يَقَعُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ فَقَدْ وَقَعَ مِنْهُمَا مَعًا ( فَأَتَزَوَّجَكَ ) بِالنَّصْبِ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ ( فَفَعَلَتْ ) بِأَنْ نَشَزَتْ حَتَّى طَلَّقَهَا أَوْ ظَاهَرَ أَوْ آلَى مِنْهَا أَوْ فَادَاهَا أَوْ خَالَعَهَا لِنُشُوزِهَا أَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا إذَا كَانَ طَلَاقُهَا بِيَدِهَا ( حَرُمَتْ عَلَيْهِ ) وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لِأَتَزَوَّجَهَا بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : طَلِّقْ امْرَأَتَكَ لِأَنَّ ذَلِكَ خِطَابٌ فِي الْعِدَّةِ ، وَأَمَّا إنْ قَالَ لَهُ : فَارِقْهَا وَلَمْ يَقْصِدْ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ مَا أَخَذَ ، وَإِنَّمَا حَرُمَتْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لِاسْتِعْجَالِهِ بِالشَّيْءِ قَبْلَ أَوَانِهِ فَإِنَّ أَوَانَ طَلَبِ التَّزَوُّجِ وَتَنَاوُلَهُ هُوَ وَقْتُ خُلُوِّ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجٍ ، أَمَّا فِي حِينِ كَانَ لَهَا زَوْجٌ أَوْ فِي عِدَّةٍ رَجْعِيَّةٍ ، فَطَلَبُ تَزَوُّجِهَا شَبِيهٌ بِطَلَبِ الزِّنَا ، وَلَوْ كَانَ لَا يُحَرِّمُهَا لَكِنْ يُشَدَّدُ هُنَا أَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ ، وَقَدْ حَرُمَتْ الْمَخْطُوبَةُ بِعِدَّةٍ ، فَكَيْفَ لَا تَحْرُمُ هَذِهِ ، وَقَدْ مَنَعَ التَّعَرُّضَ لِمُعْتَدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ مُطْلَقًا ؟ وَقِيلَ : مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَكَيْفَ هَذِهِ ؟ .
وَقَدْ قِيلَ : إنَّ التَّعَرُّضَ لِذَاتِ الزَّوْجِ أَشَدُّ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلَّتِي فِي الْعِدَّةِ ، وَكَذَا الْمُوَاعَدَةُ ، وَقِيلَ : هُمَا أَهْوَنُ ، وَإِذَا وَصَلَ الْخَبَرُ الْمَرْأَةَ مِنْ الزَّوْجِ