شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الخطبة

الجزء ١٠ · صفحة ٢٠٥

الْمَطْلُوبِ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ قَالَ لَهَا : افْتَرِقِي مَعَهُ فَأَتَزَوَّجَكَ فَافْتَرَقَا فَإِنَّهَا قَدْ اُسْتُصْحِبَ فِي عِدَّتِهَا كَلَامُ ذَلِكَ الطَّالِبِ وَاعْتَدَّتْ عَلَيْهِ فَكَانَ أَيْضًا خِطَابًا فِي الْعِدَّةِ ، وَيَشْتَدُّ التَّحْرِيمُ إذَا قَالَ لَهَا : افْتَرِقِي ، فَفَعَلَتْ ، لِأَنَّهَا تَعَجَّلَتْ وَنَشَزَتْ ، فَحَرُمَ عَلَيْهَا الَّذِي نَشَزَتْ إلَيْهِ قَطْعًا ، وَقِيلَ : تُكْرَهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ، وَقِيلَ : تَحِلُّ بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَإِنْ قَالَ : لَوْ فَارَقَتْ زَوْجَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا تَزَوَّجْتُهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ إنْ سَمِعَتْ أَوْ أُخْبِرَتْ ، وَقَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ : تَحِلُّ إنْ قَذَفَهَا الْأَوَّلُ أَوْ لَاعَنَهَا ، وَإِنْ قَالَ : إذَا مَاتَ أَوْ طَلَّقَكِ تَزَوَّجْتُكِ كُرِهَتْ لَهُ ، وَكَذَا إنْ أَرَادَهَا بِسُوءٍ فَقَالَتْ : كُفَّ عَنِّي فَأَرْجُو أَنْ يَمُوتَ زَوْجِي ، وَإِنْ قَالَ فِي صَبِيَّةٍ : إنِّي هَاوِيهَا فَسَمِعَ أَهْلُهَا فَأَخْرَجُوهَا مِنْ زَوْجِهَا كُرِهَتْ لَهُ ، وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ : أُحِبُّ نِكَاحَكِ أَوْ عَرَّضَ لَهَا فِيهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ ، وَمَنْ طَلَبَ إلَى امْرَأَةٍ نَفْسَهَا ثُمَّ فَارَقَهَا زَوْجُهَا كُرِهَتْ لَهُ ، وَإِنْ قَالَ : إنْ فَارَقَكِ تَزَوَّجْتُكِ فَفَارَقَهَا كُرِهَتْ لَهُ ، وَقِيلَ : حَرُمَتْ إلَّا إنْ لَاعَنَهَا الْأَوَّلُ عِنْدَ حَاكِمٍ .

( وَ ) حَرُمَ ( عَلَى زَوْجِهَا مَا أَخَذَ مِنْهُ ) عَلَى الطَّلَاقِ ، لِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ لَهُ ذَلِكَ حَرَامٌ ، وَفِعْلُهُ حَرَامٌ ، فَأَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى مُطَاوَعَتِهِ أَخْذُ مَالٍ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَلَزِمَهُ رَدُّهُ ، وَلَزِمَ مُعْطِيهِ تَصَدُّقُهُ إنْ رَجَعَ إلَيْهِ ، وَتَصَدُّقُ مِثْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ تَصَدَّقَ مِثْلَهُ وَقِيلَ : لَزِمَهُ هُوَ أَوْ مِثْلُهُ فَقَطْ وَلَوْ رَجَعَ إلَيْهِ ، وَقِيلَ : مَنْ تَصَدَّقَ فِي مَعْصِيَةٍ لَزِمَتْهُ التَّوْبَةُ فَقَطْ ، وَقِيلَ : لَا يَحْرُمُ مَا أَخَذَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرْهِنَ طَلَاقَهَا عِنْدَ بَعْضٍ ، نَعَمْ يَحْرُمُ قَطْعًا إذَا ذَكَرَ لَهُ طَالِبُ الطَّلَاقِ أَنَّهُ يَتَزَوَّجُهَا ، وَإِنْ قَالَ لَهَا : افْتَرِقِي مَعَ زَوْجِكِ

٤٬٧٠٥ / ١٧٬٤٣٨