باب في الأولياء
الجزء ١٠ · صفحة ٢٧٠( بَابٌ ) فِي الْأَوْلِيَاءِ ( شُهِرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَتَوَاتَرَ ﴿ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ ﴾ اقْرَأْ ( الْحَدِيثَ ) حَتَّى يَكْمُلَ وَقَدْ مَرَّ الْوَلِيُّ وَالشَّاهِدَانِ عَدَدٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ : الْأَوَّلُ : الْوَلِيُّ ، وَالثَّانِي : شَاهِدٌ وَالثَّالِثُ : شَاهِدٌ آخَرُ ، وَمَفْهُومُ الْعَدَدِ لَا يُفِيدُ الْحَصْرَ عَلَى الصَّحِيحِ ، فَلَا يُشْكَلُ عَلَى الْحَدِيثِ أَنَّ النِّكَاحَ يَحْتَاجُ أَيْضًا إلَى رِضَا الْمَرْأَةِ أَوْ قَائِمِهَا كَمَوْلَى الْأَمَةِ ، وَإِلَى قَبُولِ الزَّوْجِ وَإِلَى عَدَمِ نِيَّةِ الْعَقْدِ عَلَى أَنْ لَا صَدَاقَ ، وَأَيْضًا الْحَصْرُ إضَافِيٌّ مَنْظُورٌ فِيهِ إلَى ضِدِّ مَا ذَكَرَ كَأَنَّهُ قِيلَ : النِّكَاحُ بِوَلِيٍّ لَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ ، وَبِشَاهِدَيْنِ لَا بِغَيْرِهِمَا ، وَأَمَّا الشَّاهِدَانِ فَأَكْثَرُ مِنْهُمَا جَائِزٌ بِالْأَوْلَى ، وَإِذَا كَانُوا أَكْثَرَ فَقَدْ وَقَعَ بِهِمَا وَزَادَ مَا زَادَ عَلَيْهِمَا وَلَوْ بِمَرَّةٍ ﴿ وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا ﴾ أَيْ وَتَزْوِيجِهِ فَحُذِفَ الْعَاطِفُ وَالْمَعْطُوفُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِنَفْسِهَا لَمْ يَجُزْ ، وَلَك أَنْ تَقُولَ : مَعْنَى إذْنِ وَلِيِّهَا إذْنُهُ فِيهَا لِرَجُلٍ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ : زَوَّجْتُكَهَا مَثَلًا ﴿ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ﴾ أَيْ إنْ لَمْ يُجِزْهُ الْوَلِيُّ قَبْلَ الْمَسِّ ، وَإِنْ أَجَازَهُ صَحَّ ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ إلَّا بَعْدَهُ بَطَلَ عِنْدِي ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَلَوْ بَعْدَهُ ، وَزَعَمَتْ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَرْأَةِ الْأَمَةُ .
وَأَنَّ نِكَاحَ الْحُرَّةِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا صَحِيحٌ إنْ وَضَعَتْ نَفْسَهَا فِي كُفْئِهَا ، وَلَمْ يَقْصُرْهَا عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا ، وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُخَاصِمَ الزَّوْجَ حَتَّى يُكْمِلَهُ لَهَا أَوْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ بَعِيدٌ مَرْدُودٌ ، ( قَالَهَا ثَلَاثًا ) أَيْ : قَالَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ : فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلَاثًا ، وَقَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ وَهِيَ الْجُمْلَةُ الْمَذْكُورَةُ فَإِنَّ الْكَلِمَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْجُمْلَةِ ، وَأَمَّا