باب في الأولياء
الجزء ١٠ · صفحة ٢٩٧( وَحَرُمَ عَلَى الْوَلِيِّ أَخْذُ مَالٍ مِنْ وَلِيَّتِهِ عَلَى تَزْوِيجِهَا بِلَا طِيبِ نَفْسِهَا إنْ امْتَنَعَ ) مِنْهُ إلَّا بِالْمَالِ ، لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ إيَّاهَا فَرْضٌ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ مَالٍ عَلَى فَرْضٍ ، وَحَلَّ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ ﴾ فَأَمَرَ الْأَوْلِيَاءَ بِالْإِنْكَاحِ ، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ أَيْ إنْ أَرَدْنَ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ﴾ أَيْ : أَنْ يَتَّخِذْنَ أَزْوَاجًا فَنَهَاهُمْ أَنْ يُمْسِكُوهُنَّ وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ إلَّا بِقَرِينَةٍ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ الْمَنْعَ وَيَتَوَصَّلَ بِهِ إلَى الْأُجْرَةِ إلَّا إنْ كَانَ يُسَافِرُ إلَى الْعَقْدِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِأَزْوَاجِهِنَّ : مَنْ هُنَّ فِي عِدَّةِ طَلَاقِهِمْ ؛ نَهَاهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُنَّ عَنْ الرُّجُوعِ ، وَقَدْ تَدُلُّ الْآيَةُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ مَنْعُهُنَّ عَنْ غَيْرِ أَكْفَائِهِنَّ إذَا قُلْنَا : مَعْنَى يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ أَنْ يَتَّخِذْنَ أَزْوَاجًا بِأَنْ يُقَالَ : الْمَعْنَى أَنْ يَنْكِحْنَ الْأَزْوَاجَ الَّذِينَ يَتَأَهَّلْنَ لَهُمْ ، وَالْإِضَافَةُ لِهَذَا الْمَعْنَى كَأَنَّهُ قِيلَ : أَنْ يَنْكِحْنَ أَقْرَانَهُنَّ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ ﴾ إلَخْ يُقَالُ : فُلَانٌ زَوْجٌ لِفُلَانَةَ بِمَعْنَى : كُفُؤًا لَهَا ، وَفُلَانٌ لَيْسَ زَوْجًا لَهَا : أَيْ لَيْسَ كُفُؤًا لَهَا ، فَيُفْهَمُ أَنَّ لَهُمْ أَنْ يَعْضُلُوهُنَّ إذَا أَرَدْنَ مَنْ لَيْسَ زَوْجًا لَهُنَّ أَعْنِي : مَنْ لَا يُصْلَحُ لَهُنَّ زَوْجًا ، أَمَّا إذَا فَسَّرْنَا الْآيَةَ بِالرَّجْعَةِ فَلَا تُمْنَعُ عَنْ زَوْجِهَا ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كُفُؤًا لَهَا ، وَلَيْسَ النِّكَاحُ إلَيْهَا حِينَئِذٍ بَلْ يُرَاجِعُهَا وَلَوْ كَرِهَتْ ، قَالَ فِي الدِّيوَانِ : يَنْظُرُ الْمُسْلِمُونَ فِي مَنْعِهِ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْمَالَ وَمَضَرَّتَهَا فَلَا يَتْرُكُوهُ إلَى ذَلِكَ ، وَلِيُخَوِّفُوهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى : لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ﴾ وَإِنْ اعْتَلَّ بِعِلَّةٍ نَظَرُوا فَإِنْ وَجَدُوا