شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في رضى المرأة وإنكارها

الجزء ١٠ · صفحة ٣٢٤

( وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِهِ بَالِغَةٌ بِنِكَاحٍ ظَاهِرٍ فَأَنْكَرَتْ عِنْدَ سَمَاعِهَا بِلَا تَوَانٍ ) أَيْ بِلَا بُطْءٍ ( قُبِلَ إنْكَارُهَا ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْبَاءِ ظَاهِرُهُ أَنَّهَا إنْ تَوَانَتْ ثُمَّ أَنْكَرَتْ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ إنْ تَوَانَتْ فَلِلزَّوْجِ خُصُومَتُهَا ، وَلَهُ تَحْلِيفُهَا عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ الْيَمِينَ عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ ، وَلَهُ تَحْلِيفُهَا أَنَّهَا لَمْ تُقِرَّهُ بِالرِّضَا ، وَذَلِكَ لِشَهْوَةِ النِّكَاحِ وَإِبْطَائِهَا بِالْإِنْكَارِ ، وَإِلَّا فَالثَّيِّبُ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالرِّضَا مَا لَمْ تُصَرِّحْ بِهِ أَوْ يَصْدُرْ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَتَمْكِينِهَا زَوْجَهَا مِنْهَا ، وَإِنْ أُخْبِرَتْ بِالنِّكَاحِ فَقَالَتْ : لَا أَرْضَى أَوْ لَا أَقْبَلُ أَوْ لَا أُجَوِّزُ أَوْ لَا أُرِيدُ أَوْ لَا أَفْعَلُ ثُمَّ رَضِيَتْ جَازَ ، وَإِنْ قَالَتْ : لَمْ أَقْبَلْ أَوْ لَمْ نَرْضَ أَوْ نَحْوَهُمَا لَمْ تَجِدْ الْقَبُولَ بَعْدُ بَلْ تُجَدِّدُ ، وَقِيلَ تُجَدِّدُهُ كَمَا فِي الدِّيوَانِ بِزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ ، وَإِنْ أُخْبِرَتْ فَلَمْ تُتِمَّهُ ثُمَّ أَتَمَّتْهُ بَعْدَ التَّغْيِيرِ لَمْ يُتِمَّ ، وَقِيلَ : يُتِمُّ إنْ أَتَمَّتْهُ قَبْلَ افْتِرَاقِ الشُّهُودِ مِنْ الْمَجْلِسِ ، وَقِيلَ : مَا لَمْ تَقُمْ وَلَوْ تَفَرَّقُوا ، وَقِيلَ : وَلَوْ بَعْدَ قِيَامِهَا ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي التَّجْدِيدُ إنْ رَضِيَتْ بَعْدَ الْإِنْكَارِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ الْقَبُولُ مَا اسْتَمْسَكَ الزَّوْجُ بِهَا ، وَالشُّهُودُ بِشَهَادَتِهِمْ ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ : إنِّي قَدْ رَضِيت قَبْلَ الْإِنْكَارِ صَحَّ النِّكَاحُ ، سَوَاءٌ ادَّعَتْ أَنَّ الْإِنْكَارَ لِلْقَهْرِ أَوْ لِقِلَّةِ الصَّدَاقِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَمْ لَا ، وَالْأَحْسَنُ تَجْدِيدُهُ ، وَأَوْجَبَ بَعْضُهُمْ تَجْدِيدَهُ ، وَيُؤْمَرُ بِتَطْلِيقِهَا إنْ لَمْ يُرِدْ التَّجْدِيدَ بَلْ أَرَادَ تَرْكَهَا وَذَلِكَ لِتَزُولَ الشُّبْهَةُ لِمَنْ أَرَادَ تَزَوُّجَهَا ، وَيَصِحُّ بِاتِّفَاقٍ إنْ بَيَّنَ أَنَّهَا قَدْ رَضِيَتْ قَبْلَ الْإِنْكَارِ ، وَلَا بَأْسَ بِالْكَرَاهَةِ مَا لَمْ تَكُنْ كَرَاهَةَ إنْكَارٍ ، وَإِنْ اعْتَقَدَتْ أَنْ

٤٬٨٢٤ / ١٧٬٤٣٨