شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في رضى المرأة وإنكارها

الجزء ١٠ · صفحة ٣٣٩

( وَإِنْ زَوَّجَاهَا ) أَيْ وَلِيَّاهَا ( بِإِذْنِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ كُلِّفَا ) أَيْ أُلْزِمَا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، وَلِتَضْمِينِ مَعْنَى الْإِلْزَامِ عَدَّاهُ لِإِثْنَيْنِ ( تَأْرِيخًا ) تَوْقِيتًا ( إنْ بَيَّنَ كُلٌّ ) أَنَّهُ زَوَّجَهَا لَهُ وَلِيٌّ ( وَصَحَّتْ فِي الْحُكْمِ لِمَنْ أَرَّخَ إنْ لَمْ يُؤَرِّخْ الْآخِرُ ) وَلَا يُعْذَرُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إنْ كَانَتْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِلَّذِي لَمْ يُؤَرِّخْ ، فَلْيَتَوَرَّعْ عَنْهَا إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ ، وَكَذَا الَّذِي لَمْ يُؤَرِّخْ يَتَوَرَّعُ عَنْهَا لَعَلَّهُ مَسْبُوقٌ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ سَابِقٌ وَلَا بَيَانَ لَهُ وَقَدْ حُكِمَ بِهَا لِلَّذِي أَرَّخَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَكَذَا فِي الْعَكْسِ ، وَلَهُ أَنْ يَهْرُبَ بِهَا ، وَإِنْ أَخَذَهَا بِسَطْوَتِهِ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ سَابِقٌ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِالزِّنَا لِأَنَّهُ قَدْ ادَّعَى السَّبْقَ ، لَكِنْ يَبْرَأُ مِنْهُ لِأَنَّهُ عَصَى الْحُكْمَ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا أَحَدُهُمَا وَاعْتَدَّتْ جَازَتْ لِلْآخَرِ ، لَكِنْ إنْ وَقَعَ الْمَسُّ فَلْيَتَوَرَّعْ الْمَاسُّ عَنْهَا وَلَوْ طَلَّقَهَا الْآخَرُ ، لَعَلَّهُ مَسَّهَا زَوْجَةً لِذَلِكَ الْآخَرِ ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ : تَأْرِيخًا بِالْهَمْزَةِ السَّاكِنَةِ أَوْ بِإِبْدَالِهَا أَلِفًا : أَنْ يَقُولَ لِمَنْ أَرَّخَ : إنْ لَمْ يُؤَرِّخْ ، بِالْهَمْزَةِ وَلَكِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ لُغَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُقَالُ : أَرَّخَ يُؤَرِّخُ تَأْرِيخًا بِغَيْرِ الْوَاوِ وَوَرَّخَ يُوَرِّخُ تَوْرِيخًا بِالْوَاوِ ، وَلَوْ قَرَأَ لِمَنْ وَرَخَ بِالتَّخْفِيفِ إنْ لَمْ يُورِخْ بِالتَّخْفِيفِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ لَجَازَ ، لِأَنَّهُ يُقَالُ أَيْضًا : أَرَخَ الْكِتَابَ وَوَرَخَهُ بِالتَّخْفِيفِ ، وَأَرَّخَهُ يُؤَرِّخُهُ كَأَكْرَمَ .

( وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ اتَّحَدَ ) تَارِيخُهُمَا ( أُجْبِرَا عَلَى طَلَاقِهَا بَائِنًا ) بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا : هِيَ طَالِقٌ طَلَاقًا لَا مُرَاجَعَةَ فِيهِ ، أَوْ طَالِقٌ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ ، وَتَأْتِي لَهُ صُوَرٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ

٤٬٨٣٩ / ١٧٬٤٣٨