باب في نقد الصداق وتأخيره
الجزء ١٠ · صفحة ٤٠٦نَكَحَ أَوْ تَسَرَّى بِإِذْنِهَا وَلَوْ أَذِنَتْ فِي غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ أَوْ فَارَقَ الْأَخِيرَةَ قَبْلَ مَسٍّ وَقَبْلَ قَبْضِ صَدَاقٍ .
( وَبِمُرَاجَعَةِ مُفْتَدِيَةٍ مِنْهُ قَبْلَ ) مُتَعَلِّقٌ بِمُفْتَدِيَةٍ وَبِمُرَاجَعَةِ مَنْ لَا يُدْرِكُ مُرَاجَعَتَهَا إلَّا بِرِضَاهَا كَمَنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا إذَا جَازَ لَهَا ذَلِكَ فَرَاجَعَهَا بِرِضَاهَا فَإِنَّهُ تُدْرِكُ الْمَرْأَةُ الْأُخْرَى صَدَاقَهَا ، فَإِنَّ تِلْكَ الرَّجْعَةَ كَتَزَوُّجٍ ، وَمَعْنَى قَبْلَ : قَبْلَ تَزَوُّجِ الَّتِي صَدَاقُهَا أُجِّلَ ( أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ) وَقِيلَ : لَا بِهَا ، وَلَا يَحِلُّ بِمُرَاجَعَةِ مُفْتَدِيَةٍ أَوْ مُطَلَّقَةٍ بَعْدَ التَّزَوُّجِ ، وَمِثْلُ الْفِدَاءِ كُلُّ طَلَاقٍ بَائِنٍ تَصِحُّ فِيهِ الرَّجْعَةُ إذَا سَبَقَ الطَّلَاقُ تَزَوُّجَ الثَّانِيَةِ ، وَكَانَتْ الرَّجْعَةُ بَعْدَ تَزَوُّجِهَا ، وَإِنْ قُلْتَ : لِمَ حَمَلَ الْأَجَلَ غَيْرَ الْمُسَمَّى عَلَى ذَلِكَ وَحَكَمَ بِالصَّدَاقِ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ ؟ قُلْت : لِأَنَّ النَّقْدَ غَيْرُ وَاقِعٍ ، وَالْعَاجِلُ كَذَلِكَ لِذِكْرِهِمَا الْأَجَلَ وَكَذَلِكَ تَحْدِيدُ الْأَجَلِ غَيْرُ وَاقِعٍ وَحَمْلُهُ عَلَى وَقْتٍ مَخْصُوصٍ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ وَتَأْخِيرُهُ لِوَقْتٍ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا حَدَّ لَهُ فَحُدَّ بِالْمَوْتِ ، وَإِنَّمَا حَلَّ بِالنِّكَاحِ أَوْ التَّسَرِّي أَوْ الْمُرَاجَعَةِ جَبْرًا لِقَلْبِهَا إذْ يَنْكَسِرُ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَالْكَلَامُ فِي الصُّوَرِ الَّتِي يَلْزَمُ فِيهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ فَقَطْ كَالْكَلَامِ حَيْثُ يَلْزَمُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ ، وَفِي التَّاجِ أَنَّ الْمُؤَجَّلَ أَيْ أَجَلًا غَيْرَ مُسَمًّى إلَى أَجَلِهِ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَهُوَ التَّزَوُّجُ أَوْ مَوْتُ أَحَدِهِمَا أَوْ احْتِيَاجُهَا إلَى خَادِمٍ كَمَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ : حَتَّى يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ يَتَسَرَّى أَوْ تَحْتَاجُ إلَى خَادِمٍ أَوْ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا ، وَلَا يَجِبُ لَهَا بِالتَّسَرِّي عِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ وَبَشِيرٍ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَوْصِلِيِّ : لَا يَحِلُّ الصَّدَاقُ بِتَزَوُّجٍ وَلَا بِتَسَرٍّ وَقِيلَ : إذَا دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يُسَمِّ الْأَجَلَ مَا هُوَ فَعَاجِلٌ ، وَقِيلَ : لَا