شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في نقد الصداق وتأخيره

الجزء ١٠ · صفحة ٤٠٨

بْنُ أَبِي سِتَّةَ الْعَلَامَةُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إنَّهُ لَا يَحِلُّ بِالْحُرَّةِ عَلَى الْأَمَةِ لِأَنَّ التَّزَوُّجَ الْأَوَّلَ نَاقِصٌ ، لِأَنَّ الْأَمَةَ لَا تُحْصِنُ الْحُرَّ بِالتَّرَقِّي إلَى مَا يُحْصِنُهُ لَا يَقْدَحُ فِي حَقِّهِ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ نِكَاحَ الْحُرَّةِ غَيْرُ طَلَاقِ الْأَمَةِ ، أَمَّا عَلَى إنَّهُ طَلَاقٌ لَهَا فَيَحِلُّ لِحُصُولِ الْفُرْقَةِ وَفُهِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ إذَا تَزَوَّجَهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ الصَّدَاقِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ مَاتَتْ الْأَمَةُ أَوْ طَلَّقَهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي طَلَاقِ الْحُرَّةِ ، أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا إذَا كَانَ عَبْدًا أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا إذَا كَانَ حُرًّا ، فَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ : إذَا كَانَ عَبْدًا ، وَلَيْسَ بِمُتَعَيِّنٍ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ التَّقْيِيدُ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ الْحُرِّ لَا يَتَزَوَّجُ أَمَتَيْنِ : بَلْ أَمَةً وَاحِدَةً لِخَوْفِ الْعَنَتِ عَلَى الْمَشْهُورِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ فِي مَحَلِّهِ ، وَلِكَوْنِهِ إنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً كَانَ طَلَاقًا لِلْأَمَةِ يَحِلُّ صَدَاقُهَا بِالطَّلَاقِ لَا بِالنِّكَاحِ ، إذْ يُحْتَمَلُ بِنَاؤُهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَقُيِّدَ التَّسَرِّي بِالْحُرِّ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ الْأَمَةَ أَوْ غَيْرَهَا ، وَمَنْ قَالَ : يَمْلِكُ أَجَازَ لَهُ تَسَرِّي مَا مَلَكَ .

٤٬٩٠٨ / ١٧٬٤٣٨