شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب تزوج وأصدق فحلف بطلاقها أن يفعل كذا

الجزء ١٠ · صفحة ٤٨٢

( وَلَا يُرَدُّ ، صَدَاقٌ بِعَيْبٍ ) لِمَا فِيهِ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَلَيْسَ مَحْضَ عِوَضٍ ، وَلِذَلِكَ جَازَ فِيهِ وَفِي أَجَلِهِ الْجَهْلُ ( عِنْدَ الْأَكْثَرِ ) وَلَا تُعَوَّضُ أَرْشَ الْعَيْبِ لِأَنَّ فِي النِّكَاحِ نَوْعَ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ، وَقِيلَ : تُعَوِّضُهُ ، وَقِيلَ يَرُدُّ بِهِ ( وَلَا تَرِدُ فِيهِ يَمِينٌ مُطْلَقًا ) وَذَلِكَ أَنْ يُنْكِرَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ فِيهِ أَوْ فِي حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِهِ أَوْ صِفَةٍ أَوْ تَعْجِيلِهِ أَوْ تَأْجِيلِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، فَتَلْزَمُ الْيَمِينُ الْمُنْكِرَ فَيَقُولُ لِلْمُدَّعِي : احْلِفْ عَلَى مَا تَقُولُ فَهُوَ لَك ( وَقِيلَ : تُرَدُّ فِي مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ ) وَفِي الدِّيوَانِ : تُرَدُّ فِي نِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَعَفْوٍ ، وَتُرَدُّ فِي كُلِّ حَاضِرٍ ، وَقِيلَ : إلَّا فِي تَعْدِيَةٍ فَلَا ، لَا فِي مَجْهُولٍ وَقِيلَ : لَا تُرَدُّ فِي شَيْءٍ ا هـ وَإِنَّمَا صَحَّ الْحَلِفُ فِي الصَّدَاقِ لِأَنَّهُ مَالٌ ، وَلِذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ فِي النِّكَاحِ إذَا أَنْكَرْته الْمَرْأَةُ أَوْ أَنْكَرَتْ الْمُرَاجَعَةَ ، لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَثَبَتَ الْفَرْجُ لَا الْمَالُ ، وَصَحَّ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ وَالسُّكْنَى كَذَا قَالُوا ، وَالْحَقُّ عِنْدِي لُزُومُهُ الزَّوْجَةَ أَيْضًا لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْيَمِينَ فِي الْمَالِ فَقَطْ بَلْ فِي الْحُقُوقِ مُطْلَقًا لِعُمُومِ حَدِيثِ : ﴿ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ﴾ وَرِوَايَةِ : ﴿ لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ وَلَكِنْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ﴾ وَلَوْ ظَهَرَ مِنْهَا أَنَّ الْيَمِينَ فِي الْمَالِ وَالدَّمِ لَكِنْ لَيْسَتْ صَرِيحًا ، بَلْ مُحْتَمَلَةٌ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَالْمِيرَاثُ مُتَرَتِّبٌ عَلَى ثُبُوتِ النِّكَاحِ ، وَقِيلَ : بِلُزُومِ الْيَمِينِ فِيهِ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا ، وَقِيلَ : لَا يَمِينَ فِي النِّكَاحِ وَلَا فِي النَّسَبِ وَلَا فِي الْمُرَاجَعَةِ لَا لَهُمَا وَلَا عَلَيْهِمَا .

٤٬٩٨٢ / ١٧٬٤٣٨