شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الأمارة في التزوج والخلافة

الجزء ١١ · صفحة ٤٧

كَامْرَأَةٍ وَإِنْ عَلَى نَفْسِهَا ، مِنْ وَلِيِّهَا عَلَى نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ .

S( ك ) مَا لَا تَصِحُّ إمَارَةٌ ( امْرَأَةٍ وَإِنْ ) كَانَتْ إمَارَتُهَا ( عَلَى نَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا عَلَى نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ ) لِأَنَّهُ لَا نَصِيبَ لِلْمَرْأَةِ فِي نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى ﴾ فَجَعَلَ إنْكَاحَ الْأَيَامَى إلَيْنَا ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ ﴾ وَلَمْ يَقُلْ إلَّا بِوَلِيٍّ أَوْ وَلِيَّةٍ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ وَلِيِّهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ ﴾ فَإِذَا كَانَتْ لَا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا لَا يَصِحُّ أَنْ تُزَوِّجَ غَيْرَهَا ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ﴾ فَجَعَلَ عَضْلَهُمْ لَهُنَّ عَنْ اتِّخَاذِ الْأَزْوَاجِ مُؤَثِّرًا إذْ لَوْلَا تَأْثِيرُهُ لَزَوَّجْنَ أَنْفُسَهُنَّ فَيُلْغَى عَضْلُهُمْ ، لَكِنَّ الْآيَةَ تَحْتَمِلُ الْمُعَارِضَةَ فِي الْمُرَاجَعَةِ ، وَتَحْتَمِلُ النَّهْيَ ، وَلَوْ كَانَ لَا يُؤَثِّرُ مَنْعُهُمْ وَمُعَارِضَتُهُمْ ، وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الطَّلَاقَ إلَّا مَنْسُوبًا لِلرِّجَالِ ، وَكَذَا فِي السُّنَّةِ ، فَلَمْ يَكُنْ إلَّا بِيَدِ الرَّجُلِ إلَّا إنْ خَيَّرَ زَوْجَتَهُ بِلَا تَعْلِيقٍ أَوْ بِتَعْلِيقٍ لِشَيْءٍ ، فَإِنَّ التَّطْلِيقَ يَصِحُّ مِنْهَا وَأَصْلُهُ التَّخْيِيرُ الَّذِي خَيَّرَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ ، وَقَوْلُهُ : عَلَى نِكَاحٍ ، مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إمَارَةٌ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا الْوَلِيُّ فِي الطَّلَاقِ ، بَلْ الزَّوْجُ يَأْذَنُ لَهَا فِي أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ، وَهِيَ تَأْمُرُ الْوَلِيَّ أَنْ يُطَلِّقَ عَنْ عَبْدِهَا ، أَيْ لَا يَصِحُّ ، لِأَحَدٍ أَنْ يَأْمُرَ طِفْلًا أَوْ امْرَأَةً أَنْ يَتَزَوَّجَ لَهُ أَوْ تَتَزَوَّجَ لَهُ أَوْ لِنَفْسِهَا وَإِنْ أَمَرَهَا وَلِيُّهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِنَفْسِهَا ، وَإِنْ عَقَدَا أُعِيدَ وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ .

٥٬٠٤٧ / ١٧٬٤٣٨