شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الأمارة في التزوج والخلافة

الجزء ١١ · صفحة ٤٦

وَلَا تَصِحُّ إمَارَةُ طِفْلٍ .

S( وَلَا تَصِحُّ إمَارَةُ طِفْلٍ ) لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ تَزَوُّجُهُ لِنَفْسِهِ فَكَيْفَ يَصِحُّ تَزَوُّجُهُ لِغَيْرِهِ ، وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَلَا يَشْمَلُهُ الْخِطَابُ فِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ ﴾ ، فَإِذَا أَمَرَتْهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا رَجُلًا أَوْ أَمَرَهُ رَجُلٌ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهِ امْرَأَةً أَوْ صَبِيَّةً فَفَعَلَ لَمْ يَجُزْ سَوَاءً كَانَتْ وَلِيَّتُهُ أَمْ لَا ، وَقِيلَ : يُزَوِّجُ وَلِيَّتَهُ لِأَنَّهُ يَقْوَى بِكَوْنِهِ وَلِيًّا ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ ﴾ وَأَمَّا غَيْرُهَا بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا وَلِيًّا أَوْ غَابَ أَوْ امْتَنَعَ بِلَا حَقٍّ فَأَمَرَتْهُ فَلَا ، وَهَذِهِ صُورَةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَزِمَ مَنْ اسْتَخْدَمَهُ أُجْرَتَهُ وَلَوْ رَضِيَ بِلَا أُجْرَةٍ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ إمَارَتَهُ لَا تَصِحُّ ، لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ وَلِيَّتَهُ حَتَّى يَبْلُغَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَشْمَلْهُ خِطَابُ ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى ﴾ فَلَا يُزَوِّجُ عَلَى أَحَدٍ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ لَهُ وَلِيُّهُ لَوَقَفَ إلَى بُلُوغِهِ وَكَذَا لَوْ زَوَّجُوا لَهُ بِلَا وَلِيٍّ لَهُ ، وَقِيلَ لَا يُوقَفُ إذَا أَجَازَ وَلِيُّهُ بَلْ يَمْضِي مِنْ حِينِهِ فَإِنْ شَاءَ أَبْطَلَهُ إذَا بَلَغَ .

٥٬٠٤٦ / ١٧٬٤٣٨