شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في نكاح المشركين إذا أسلموا

الجزء ١١ · صفحة ١٧٧

وَإِنْ أَسْلَمَا وَقَدْ أَصْدَقَهَا كَخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ تَبَرَّأَ مِنْهُ إنْ قَبَضَتْهُ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ بِعُدُولِهِمْ ، وَكُرِهَ لِمُسْلِمَةٍ قِيمَةُ مُحَرَّمٍ .

S( وَإِنْ أَسْلَمَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ الْمُشْرِكَانِ مُطْلَقًا ( وَقَدْ أَصْدَقَهَا كَخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ ) مِمَّا هُوَ مُحَرَّمٌ ( تَبَرَّأَ مِنْهُ أَوْ قَبَضَتْهُ ) فِي حَالِ شِرْكِهِمَا ( وَإِلَّا فَ ) لَهَا ( قِيمَتُهُ بِعُدُولِهِمْ ) أَيْ بِعُدُولِ الْمُشْرِكِينَ أَيْ بِتَقْوِيمِ عُدُولِهِمْ ( وَكُرِهَ لِمُسْلِمَةٍ قِيمَةُ مُحَرَّمٍ ) مُثْبَتٍ لَهَا بِحَقٍّ ، لِأَنَّهَا وَلَوْ لَمْ تَأْخُذْهُ بِعَيْنِهِ وَلَا بَيْعٍ ، وَأَخَذَتْ ثَمَنَهُ لَكِنْ لَمَّا أَخَذَتْ مِنْ الْحَلَالِ مَا اُعْتُبِرَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لِثَمَنِ الْحَرَامِ ، وَقَدْ اسْتَحَقَّتْ ذَلِكَ الَّذِي تَأْخُذُ مِنْ الْحَلَالِ بِسَبَبِ عَقْدِ الْحَرَامِ لَهَا كَانَ مَالًا مُتَسَيِّبًا عَنْ حَرَامٍ فَكُرِهَ ، فَالْأَحْسَنُ لِهَذِهِ الَّتِي أَحْدَثَتْ إسْلَامًا وَلِمُسْلِمَةٍ أَصِيلَةٍ أُصْدِقَتْ حَرَامًا أَنَّ لَا تَأْخُذَ قِيمَتَهُ فِي قَوْلِ مَنْ يَرُدُّهُمَا لِلْقِيمَةِ .

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : مَكَانُ كُلِّ خِنْزِيرٍ شَاةٌ وَبَدَلُ الْخَمْرِ خَلٌّ ، وَقِيلَ : لَا شَيْءَ لَهَا لِأَنَّ نِكَاحَهُمَا مَضَى عَلَى مُحَرَّمٍ لِجَوَازِهِ فِي دِينِهِمَا ، وَلَمَّا أَسْلَمَا حَالَ الْإِسْلَامُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا ، وَقِيلَ : صَدَاقُ الْمِثْلِ ، وَقِيلَ : الْعُقْرُ ، وَاخْتَارَ فِي الدِّيوَانِ أَنَّ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا ، وَكَذَلِكَ إنْ تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ كِتَابِيَّةً بِنَحْوِ خَمْرٍ .

٥٬١٧٧ / ١٧٬٤٣٨