شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في نكاح المشركين إذا أسلموا

الجزء ١١ · صفحة ١٨٣

وَمَنْ أَسْلَمَتْ مَعَهُ زَوْجَتُهُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا جَدَّدَا ، وَلَا يُعْتَدُّ بِنِكَاحِ الْمُشْرِكِينَ إنْ لَمْ يَقَعْ مَسٌّ .

S( وَمَنْ أَسْلَمَتْ مَعَهُ زَوْجَتُهُ ) أَيْ اجْتَمَعَا فِي الْإِسْلَامِ ، وَهَذَا مُرَادُهُ بِالْمَعِيَّةِ سَوَاءٌ أَسْلَمَا فِي وَقْتٍ أَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ( قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا ) أَوْ بِفِعْلٍ مَا هُوَ كَالْعَكْسِ ، كَنَظَرِهِ مَا بَطَنَ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ بِهِ الصَّدَاقُ ، أَوْ يُحَرِّمُ الْمَرْأَةَ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَوْ يُحَرِّمُ أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا ( جَدَّدَا ) إنْ رَضِيَا ( وَ ) لَوْ كِتَابِيَّيْنِ إذْ ( لَا يُعْتَدُّ بِنِكَاحِ الْمُشْرِكِينَ إنْ لَمْ يَقَعْ مَسٌّ ) هَذَا أَحْوَطُ ، وَقِيلَ : يُعْتَدُّ بِهِ فَيُقِيمَانِ عَلَيْهِ ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ : إنْ أَسْلَمَ مُشْرِكٌ تَحْتَهُ مُشْرِكَةٌ لَمْ يَمَسَّهَا فَلَا يَتَزَوَّجُ أُمَّهَا ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ مُشْرِكَةٌ تَحْتَ مُشْرِكٍ لَمْ يَمَسَّهَا فَلَا تَتَزَوَّجُ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ ، فَدَلَّ هَذَا مِنْ قَائِلِهِ أَنَّ عَقْدَ الشِّرْكِ مُعْتَدٌّ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَقَعْ مَسٌّ ، لِأَنَّهَا تُسَمَّى زَوْجَتَهُ بِالْعَقْدِ وَلَوْ لَمْ يَمَسَّ وَهُوَ الظَّاهِرُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ مَسُّهَا بِذَلِكَ الْعَقْدِ نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ، فَلَيْسَ إسْلَامُهُ مُفْسِخًا لَهُ .

٥٬١٨٣ / ١٧٬٤٣٨