باب في نكاح المتعة والشغار
الجزء ١١ · صفحة ٢١٢( وَحُرِّمَ نِكَاحُ الشِّغَارِ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ ، وَالشِّغَارُ : رَفْعُ الْكَلْبِ رِجْلَهُ لِيَبُولَ فِي الْأَصْلِ ، وَقِيلَ : الْجِمَاعُ ، وَقِيلَ : الْعَقْدُ ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ ؛ وَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ : خِسَّةُ ذَلِكَ النِّكَاحِ ، كَمَا خُسَّ الْكَلْبُ ، وَكَمَا خُسَّ رَفْعُ رِجْلِهِ وَبَوْلُهُ ، أَوْ أَنَّهُ لَا صَدَاقَ فِيهِ يُعْطَى ، إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ نِكَاحِ وَقَضَاءِ وَطَرٍ مِنْهُ ، كَالْكَلْبِ يَقْضِي وَطَرَهُ مِنْ الْبَوْلِ بِلَا شَيْءٍ يُعْطِيهِ ، قَالَ بَعْضٌ : أَصْلُ الشِّغَارِ فِي اللُّغَةِ ، الرَّفْعُ ، كَقَوْلِهِمْ : شَغَرَ الْكَلْبُ رِجْلَهُ إذَا رَفَعَهَا لِلْبَوْلِ ثُمَّ اسْتَعْمَلُوهُ فِيمَا أَشْبَهَهُ فَقَالُوا : شَغَرَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ إذَا فَعَلَ لَهَا ذَلِكَ لِلْجِمَاعِ ، ثُمَّ اسْتَعْمَلُوهُ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ مَهْرٍ إذَا كَانَ وَطْئًا بِوَطْءٍ ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ : شَاغِرْنِي أَنْكِحْنِي وَلِيَّتَكَ بِلَا صَدَاقٍ وَأُنْكِحُكَ وَلِيَّتِي بِلَا صَدَاقٍ ، وَقِيلَ : سُمِّيَ نِكَاحَ الشِّغَارِ لِخُلُوِّهِ عَنْ الصَّدَاقِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : بَلْدَةٌ شَاغِرَةٌ ، أَيْ : خَالِيَةٌ مِنْ أَهْلِهَا ، وَاسْتُعْمِلَ فِي هَذَا النِّكَاحِ الَّذِي يَذْكُرُهُ ، وَالنَّهْيُ عَنْهُ وَتَحْرِيمُهُ رَوَاهُمَا أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَاهُمَا أَنَسٌ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ غَيْرِ مَمْدُودَةٍ وَفَتْحِ النُّونِ - خَادِمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلَ وَلِيَّتَهُ لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَ هُوَ لَهُ وَلِيَّتَهُ أَيْضًا ) وَلَا يَخْتَصُّ بِالْبِنْتَيْنِ وَالْأُخْتَيْنِ ، وَذِكْرُهُنَّ فِي الْحَدِيثِ تَمْثِيلٌ لَا تَقْيِيدٌ بِاتِّفَاقٍ ، وَالْمِثَالُ لَا يُخَصِّصُ ، بَلْ تَفْسِيرُهُ وَالتَّمْثِيلُ لَهُ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي ( وَيَجْعَلَا صَدَاقَ هَذِهِ بِصَدَاقِ تِلْكَ ) أَوْ صَدَاقَ كُلٍّ بِنِكَاحِ الْأُخْرَى ، أَوْ فَرْجَ كُلٍّ بِفَرْجِ أُخْرَى ، وَهُوَ مِنْ أَعْمَالِ الْجَاهِلِيَّةِ سَوَاءٌ عَيَّنَا صَدَاقَيْهِمَا أَمْ لَا ، وَلَا يُعْطِي أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ شَيْئًا ، وَلَوْ عَيَّنَاهُ بَلْ يَقُولُ