شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل جاز لعبد نكاح امرأتين

الجزء ١١ · صفحة ٢٩٥

وَكُرِهَ اسْتِخْدَامُ قَائِلٍ : أَنَا مُعْتَقٌ وَنِكَاحُهُ ، وَرُخِّصَ إنْ لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُ رِقِّيَّتِهِ ، وَكَالنِّكَاحِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالْإِجَارَةُ .

S( وَكُرِهَ ) كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ ( اسْتِخْدَامُ ) إنْسَانٍ ( قَائِلٍ : أَنَا مُعْتَقٌ وَنِكَاحُهُ ) عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعُبُودِيَّةِ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ عَنْهُ ادِّعَاءُ الْخُرُوجِ عَنْهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى ، وَمَنْ اسْتَخْدَمَهُ أَوْ تَزَوَّجَهُ لَمْ نَقْطَعْ عَلَيْهِ بِاسْتِخْدَامِ الْحُرِّ أَوْ بِالتَّزَوُّجِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِ مَنْ تَزَوَّجَ ، وَلِذَلِكَ عُبِّرَ بِالْكَرَاهِيَةِ عَنْ التَّحْرِيمِ ، فَهِيَ الْكَرَاهِيَةُ الشَّدِيدَةُ ( وَرُخِّصَ ) فِي اسْتِخْدَامِهِ وَنِكَاحِهِ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً ( إنْ لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُ رِقِّيَّتِهِ ) إلَّا مِنْ قَوْلِهِ أَنَا مُعْتَقٌ ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ " إنِّي مُعْتَقٌ " مِنْ كَوْنِهِ مُثْبِتًا لِلْعُبُودِيَّةِ عَلَى نَفْسِهِ ، مُلْغَى بِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ مَعَ كَوْنِهِ قَدْ أَبْطَلَ هَذَا الْإِثْبَاتَ بِقَوْلِهِ : إنِّي مُعْتَقٌ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِصِحَّةِ عُبُودِيَّتِهِ ، فَصَارَ إثْبَاتُهُ الْعِتْقَ لِنَفْسِهِ كَالنَّسْخِ لِذَلِكَ الْمَفْهُومِ الَّذِي عُدِمَ الْعِلْمُ بِصِحَّتِهِ ( وَكَالنِّكَاحِ الْبَيْعُ ) لَهُ ( وَالشِّرَاءُ ) مِنْهُ ( وَالْإِجَارَةُ ) لَهُ وَسَائِرُ الْمُعَامَلَاتِ .

٥٬٢٩٥ / ١٧٬٤٣٨