شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل جاز لعبد نكاح امرأتين

الجزء ١١ · صفحة ٢٩٧

( وَمَنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً فِي ظَنِّهِ فَمَسَّهَا فَإِذَا هِيَ أَمَةُ قَوْمٍ ) لَمْ تُخْبِرْ النَّاسَ أَنَّهَا أَمَةٌ وَأَظْهَرَتْ لَهُمْ أَنَّ وَلِيَّهَا غَيْرُ حَاضِرٍ فَزَوَّجَهَا الْجَمَاعَةُ أَوْ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ نَحْوُهُ أَوْ وَكَّلَتْ أَحَدًا فَزَوَّجَهَا أَوْ زَوَّرَ أَحَدٌ أَنَّهُ وَلِيُّهَا وَهَكَذَا فِيمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ مِمَّا يَأْتِي أَوْ مَرَّ ( فَلَا يَتَزَوَّجُهَا بَعْدُ أَوْ يَتَسَرَّاهَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَسَّ مَسِيسٌ حَرَامٌ فَحَرُمَتْ بِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ أَيُّمَا عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ زَانٍ ﴾ وَقِيلَ : لَا تَحْرُمُ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا عَلَى نِيَّةِ الزِّنَا ، وَأَمَّا هِيَ فَقِيلَ : حَرُمَ عَلَيْهَا إنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا أَمَةٌ ، وَقِيلَ : إنْ أَجَازَ سَيِّدُهَا وَلَوْ بَعْدَ الْمَسِّ جَازَ ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهَا أَمَةٌ وَعَلِمَتْ بَعْدَ الْمَسِّ فَقِيلَ : يَحْرُمُ عَلَيْهَا وَقِيلَ : لَا ، فَإِنْ أَجَازَ وَلَوْ بَعْدَ الْمَسِّ عَلَى هَذَا جَازَ ، لَكِنْ إنْ جَمَعَ الزَّوْجُ شَرْطَ تَزَوُّجِ الْأَمَةِ وَكَذَلِكَ حِينَ لَمْ تَحْرُمْ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا جَازَ لَهُ التَّجْدِيدُ وَجَازَ لَهُ أَنْ يَمْلِكَهَا فَيَتَسَرَّاهَا ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَمَسَّهَا فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا ، وَلَا تَلْزَمُ الْعِدَّةُ إذَا صَحَّ لَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا وَلَوْ بِتَجْدِيدٍ أَوْ تَسَرٍّ ، - وَلَا نَافِيَةٌ - ، وَلِذَا ثَبَتَ الْأَلِفُ وَهِيَ فِي مَعْنَى النَّهْيِ وَيَجُوزُ كَوْنُهَا نَاهِيَةً فَوَجْهُ ثُبُوتِ الْأَلِفِ الِاكْتِفَاءُ فِي الْجَزْمِ بِعَدَمِ تَقْدِيرِ الضَّمَّةِ عَلَيْهَا ( وَثَبَتَ نَسَبُهُ إنْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا وَهُمْ عَبِيدُ سَيِّدِهَا ) يُعْطِيهِ أَبُوهُمْ قِيمَتَهُمْ وَيَأْخُذُهُمْ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ ، وَإِنْ غَرَّهُ أَحَدٌ فَالْقِيمَةُ عَلَى الْغَارِّ وَقِيلَ : إنْ وَلَدَتْ حُرّ مِنْ الْأَمَةِ حُرّ ، وَذَكَرَهُ فِي اللُّقَطِ وَصَارُوا أَحْرَارًا وَضَمِنَ لِشُرَكَائِهِ أَنْصِبَاءَهُمْ فِيهِمْ أَوْ يُسْتَسْعَوْنَ .

٥٬٢٩٧ / ١٧٬٤٣٨