شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب نكاح الطفل والمجنون

الجزء ١١ · صفحة ٣١١

وَقِيلَ : وَالْمُرَاجَعَةُ ، وَقِيلَ : إنْ زَوَّجَهَا الْأَبُ فَلَهُ الْمُرَاجَعَةُ وَالتَّجْدِيدُ إنْ مَسَّهَا وَإِلَّا أَوْ زَوَّجَهَا غَيْرُهُ فَالتَّجْدِيدُ فَقَطْ ( وَالْإِنْكَارُ ) إنَّمَا هُوَ ( عِنْدَ أَوَّلِ الْبُلُوغِ ) بِحَسَبِ ظُهُورِهِ ، فَإِنَّ أَوَّلَهُ عَلَى تَحْقِيقِهِ إنَّمَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ ( وَالْإِفَاقَةِ وَانْطِلَاقِ اللِّسَانِ عَلَى الْفَوْرِ ) أَيْ عَجَلَةٍ وَاتِّصَالٍ لَا بِتَرَاخٍ عَنْ بُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ أَوْ انْطِلَاقٍ ، وَلَكِنْ يُعْتَبَرُ لِلْمُفِيقِ مِنْ جُنُونِهِ مُدَّةٌ يُعْلَمُ فِيهَا بِأَنَّهُمْ قَدْ تَزَوَّجُوا لَهُ عَادَةً ، فَإِنْ مَيَّزَ بَعْضَ تَمْيِيزٍ فِي جُنُونِهِ أَنَّهُ ذُو زَوْجَةٍ وَبَقِيَ مُمَيِّزًا بَعْضَ التَّمْيِيزِ مِقْدَارَ مَا يُنْكِرُ وَلَمْ يُنْكِرْ فَلَيْسَ لَهُ الْإِنْكَارُ بَعْدُ ، إلَّا إنْ لَمْ يَعْقِلْ الزِّيَادَةَ عَلَى كَوْنِهِ قَدْ زَوَّجُوهُ ، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَقِيلَ : لَهَا أَنْ تُنْكِرَ حِينَ رَأَتْ دَمًا وَلَا تَجِدُهُ بَعْدُ ، وَقِيلَ : مَا لَمْ تَطْهُرْ بَعْدُ وَتُجَامَعُ ، وَإِلَّا جَازَ لَهَا مَتَى أَرَادَتْ ، وَهَذَا إنْ مَسَّهَا وَإِلَّا فَلَهَا ذَلِكَ مَا لَمْ تَرْضَ ، وَكَذَا سَائِرُ عَلَامَاتِ الْبُلُوغِ ، وَقِيلَ : هِيَ عَلَى حُكْمِ الْإِنْكَارِ وَلَوْ بَلَغَتْ مَا لَمْ تَرْضَ أَوْ يَطَأْهَا .

وَقِيلَ : وَلَوْ لَبِثَتْ سَنَةً ثُمَّ قَالَتْ : إنِّي مُنْذُ بَلَغْتُ كَارِهَةً لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مَعَ يَمِينِهَا ، وَقِيلَ : فِي الْحُكْمِ إذَا حَاضَتْ وَلَمْ تُنْكِرْ حَتَّى غَسَلَتْ ثَبَتَ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ : إنْ تَزَوَّجَ بَالِغَةً وَعَاشَرَهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ وَخَلَا بِهَا ثَبَتَ عَلَيْهِ ، وَمَسُّ الْفَرْجِ وَنَظَرُ بَاطِنِهِ كَالْوَطْءِ ، وَقِيلَ : لَا ، وَإِذَا بَلَغَ أَوْ بَلَغَتْ بُلُوغًا يَقْطَعَانِ أَنَّهُ سَابِقٌ عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُمَا فِيهِ بِكَثِيرٍ كَتَحَرُّكِ الْحَمْلِ فِي بَطْنِهَا ، وَطُولِ النَّبَاتِ مَعَ غِلَظِهِ وَسَوَادِهِ خِلَافَ الْمُعْتَادِ فِي الْحَادِثِ فَاتَهُمَا الْإِنْكَارُ ، وَقِيلَ : لَا مَا لَمْ يَمَسَّا فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَ حُدُوثِ ذَلِكَ ، وَلَا يُعْذَرُ أَنْ يَجْهَلَ عَلَامَةَ الْبُلُوغِ ،

٥٬٣١١ / ١٧٬٤٣٨