شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل زني بامرأة قهرا أو برضى ثم خطبت بعدته

الجزء ١١ · صفحة ٣٩٢

وَإِنَّمَا لَزِمَتْ الْعِدَّةُ مِنْ مَسِّ الثَّانِي مَعَ أَنَّهُ فِي الْعِدَّةِ ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ شَرْعِيٌّ مَعْذُورٌ فِيهِ هُوَ وَهِيَ بِوَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَرِضًى وَخَلَاءٍ مِنْ زَوْجٍ فِي ظَنِّهِمَا ، وَلِلْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الثَّلَاثَةِ كَمَا لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ، وَإِنَّمَا كَانَ طَلَاقُ الثَّانِي أَوْ فِدَاؤُهُ أَوْ ظِهَارُهُ أَوْ مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْتُهُ آنِفًا قَبْلَ الْمَسِّ مُبِيحًا لِدُخُولِ الْأَوَّلِ بِلَا عِدَّةٍ ، وَلَوْ كَانَ كَعَدَمِ طَلَاقٍ وَعَدَمِ ظِهَارٍ أَوْ فِدَاءٍ ؛ لِأَنَّهُ يَكُفُّ الثَّانِيَ بِهِ عَنْ الْمَسِّ ، فَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي مُحْرِمًا أَوْ صَائِمًا رَمَضَانَ أَوْ مُعْتَكِفًا عِنْدَ بَعْضٍ : لِلْأَوَّلِ مَسُّهَا بِلَا عِدَّةٍ .

وَالصَّحِيحُ : لُزُومُ الْعِدَّةِ مِمَّنْ تَزَوَّجَهَا مُحْرِمًا أَوْ صَائِمًا رَمَضَانَ أَوْ مُعْتَكِفًا ؛ لِأَنَّ جِمَاعَ هَؤُلَاءِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ بِالذَّاتِ ، فَقَدْ يَتَعَمَّدُ إبْطَالَ ذَلِكَ وَيُجَامِعُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا فَارَقَهَا ( وَحَرُمَتْ إنْ مَسَّهَا قَبْلَ أَنْ تَعْتَدَّ ) مِنْ مَسِّ الثَّانِي ( فَإِنْ وَلَدَتْ دُونَ ) الْأَشْهُرِ ( السِّتَّةِ أَوْ تَحَرَّكَ حَمْلُهَا قَبْلَ مُدَّتِهِ ) أَيْ : مُدَّةِ التَّحَرُّكِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ، وَيُحْسَبُ ذَلِكَ ( مِنْ يَوْمِ الرَّجْعَةِ ) إنْ رَاجَعَهَا أَوْ التَّزَوُّجِ إنْ تَزَوَّجَهَا فِي الثَّلَاثَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَسُّ أَوْ يُحْسَبُ ذَلِكَ مِنْ يَوْمِ إمْكَانِ الْمَسِّ بَعْدَ الرَّجْعَةِ أَوْ التَّزَوُّجِ كَمَا هُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ عِنْدَنَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَصَاحِبِ الْأَصْلِ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي بِدَلِيلِ نَصِّهِمَا عَلَى أَنَّهُ الْمَأْخُوذُ بِهِ عِنْدَنَا ( لَزِمَ الْأَخِيرَ ، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا حَتَّى تَضَعَ ) لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَشْغَلَهَا بِالْحَمْلِ ، فَيُنْفِقُهَا مِنْ حِينِ تَحَرَّكَ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ وَالْعَشْرِ لِظُهُورِ أَنَّهُ مِنْهُ ، وَإِنْ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا عَلَى أَنْ تَرْجِعَ لِمَنْ تَبَيَّنَ لَهُ الْوَلَدُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ فِي صُورَةِ وِلَادَتِهَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَنْفَقَ

٥٬٣٩٢ / ١٧٬٤٣٨