شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما يحرم المرأة أو يبينها

الجزء ١١ · صفحة ٤٧٣

( أَوْ نَظَرَ بِعَمْدٍ فَرْجَ مَا وَلَدَهَا ) وَلَوْ دُبُرًا ( وَإِنْ عَلَا ) كَجَدَّتِهَا وَجَدِّهَا ( أَوْ مَسَّهُ بِيَدِهِ ) عَمْدًا أَوْ بِلَا عَمْدٍ لِضَرُورَةٍ أَوْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ، وَقِيلَ : لَا تَحْرُمُ إلَّا بِعَمْدٍ وَعَدَمِ ضَرُورَةٍ ، وَمِثَالُ الضَّرُورَةِ الطِّبُّ إنْ تَعَيَّنَ لَهُ أَوْ التَّنْجِيَةُ ، وَأَمَّا مَسُّ مَا عَدَا الْفَرْجِ بِالْيَدِ عَمْدًا لِشَهْوَةٍ فَمَنْ حَرَّمَ بِهِ مَنْ مَسَّ كَذَلِكَ قَبْلَ تَزَوُّجِهَا حَرَّمَ بِهِ امْرَأَتَهُ إذَا مَسَّ مَا وَلَدَهَا ذَلِكَ الْمَسَّ ، وَمَنْ لَا فَلَا ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ : بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي الْعَقْدِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا خِلَافٌ إذَا كَانَ مُتَرَتِّبًا ، وَلَوْ دَخَلَ بِهِمَا هَلْ تَحْرُمَانِ أَوْ تَحْرُمُ الثَّانِيَةُ فَقَطْ ؟ فَأُثْبِتَ الْخِلَافُ مَسَّ الثَّانِيَةَ أَوْ لَمْ يَمَسَّهَا ، وَذَكَرَ ابْنُ جَعْفَرٍ فِي بَابِ الْأَشْرِبَةِ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ أُخْتَ الْمَرْأَةِ الَّتِي فِي الْعِدَّةِ مِنْهُ حَرُمَتَا عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : الْأَخِيرَةُ وَلَا تَحْرُمُ الْأُولَى فِي الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ ، وَإِنَّمَا تَحْرُمُ الْخَالَةُ وَالْعَمَّةُ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى ابْنَةِ أُخْتِهَا ، وَلَا تَحْرُمُ الْأُولَى انْتَهَى فَإِذَا ثَبَتَ قَوْلٌ بِتَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ بِتَزَوُّجِ عَمَّتِهَا عَلَيْهَا أَوْ خَالَتِهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَسٌّ كَانَ فِي الْأُخْتَيْنِ بِالْأَوْلَى ، وَكَذَا الْبِنْتُ وَالْأُمُّ فَتَبَيَّنَ أَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِ الْأُولَى الْعَقْدُ عَلَى مَحْرَمَتِهَا لَا خُصُوصُ الْمَسِّ ، وَيُفِيدُك كَلَامُ ابْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ تَزَوُّجَ الْمَرْأَةِ عَلَى مَحْرَمَتِهَا الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي فِي الْعِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ كَتَزَوُّجِهَا عَلَى مَحْرَمَتِهَا الَّتِي لَمْ تَطْلُقْ ، قَالَ الشَّعْبِيُّ فِي رَجُلٍ زَنَى بِأُمِّ امْرَأَتِهِ أَوْ بِنْتِ امْرَأَتِهِ : إنَّهُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ ، كَمَنْ أَخَذَ كُوزًا مِنْ خَمْرٍ فَصَبَّهُ فِي جُبٍّ فَحَرُمَ مَاءُ الْجُبِّ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ { مَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ إلَّا غَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلَالَ

٥٬٤٧٣ / ١٧٬٤٣٨