شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حق الزوجين

الجزء ١١ · صفحة ٤٩٨

وَلَا تُسْخِطُ مَا رُزِقَتْ مِنْهُ .

S( وَلَا تُسْخِطُ مَا رُزِقَتْ مِنْهُ ) أَيْ : لَا تَكْرَهُهُ وَتُظْهِرُ الْغَضَبَ بِهِ ، وَإِذَا قَالَتْ : مَاذَا أَصَبْت عِنْدَك ؟ لَمْ تَشُمَّ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ إلَّا إنْ تَابَتْ ، وَأَرَادَ بِالرِّزْقِ مَا تَنْتَفِعُ بِهِ وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ كَلِبَاسٍ وَمَسْكَنٍ وَجِمَاعٍ ، وَلَوْ صَحَّ سُجُودُ مَخْلُوقٍ لِآخَرَ لَوَجَبَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا وَلَوْ لَحِسَتْهُ مِنْ رَأْسِهِ إلَى قَدَمِهِ قَيْحًا وَصَدِيدًا مَا أَدَّتْ حَقَّهُ وَلَهُ عَلَيْهَا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ حَقًّا ، قِيلَ : يَجْمَعُهَا أَنْ تُجِيبَهُ إذَا دَعَاهَا وَتُطِيعَهُ إذَا أَمَرَهَا وَتَنْتَهِيَ إذَا نَهَاهَا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِجَامِعٍ ؛ إذْ لَهُ حُقُوقٌ وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْ أَوْ يَنْهَ إلَّا إنْ أُرِيدَ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ أَوْ يَنْهَى عَنْهُ ، وَإِذَا لَاحَظَتْهُ بِسُوءٍ ضُرِبَ فِي عَيْنَيْهَا بِمَسَامِيرَ مِنْ نَارٍ إنْ لَمْ تَتُبْ وَتَتَبَسَّمْ فِي وَجْهِهِ ، وَلَا سِيَّمَا إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ وَتَأْخُذُ مِنْ يَدِهِ سِلَاحَهُ وَتَنْزِعُ نَعْلَيْهِ وَتَفْرِشُ لَهُ وَلَوْ بِطَرَفِ رِدَائِهَا .

٥٬٤٩٨ / ١٧٬٤٣٨