باب في حق الزوجين
الجزء ١٢ · صفحة ٧وَلَا يَعْزِلُ عَنْهَا أَوْ تَعْزِلُ عَنْهُ إلَّا بِإِذْنٍ ، وَجَازَ عَنْ سُرِّيَّةٍ بِدُونِهِ وَأَمَةٍ بِإِذْنِهَا أَوْ سَيِّدِهَا وَلَا يَتَحَدَّثَانِ بِسِرِّهِمَا .
S( وَلَا يَعْزِلُ عَنْهَا أَوْ تَعْزِلُ عَنْهُ ) أَيْ : لَا يَتْرُكُ أَحَدُهُمَا مُضَاجَعَةَ الْآخَرَ وَجِمَاعَهُ ( إلَّا بِإِذْنٍ ) وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْعَزْلِ إفْرَاغَ الْمَاءِ خَارِجًا أَيْ لَا يُفْرِغُهُ خَارِجًا وَلَا تَنْزِعُ نَفْسَهَا لِيُفْرِغَهُ خَارِجًا ( وَجَازَ ) الْعَزْلُ ( عَنْ سُرِّيَّةٍ ) بِلَا إذْنٍ ( وَأَمَةٍ بِإِذْنِهَا أَوْ ) إذْنِ ( سَيِّدِهَا ) الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ إنْ أَذِنَتْ وَمَنَعَ السَّيِّدُ لَمْ يَجُزْ إذْنُهَا ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَعْزِلُ عَنْ الْحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِهَا ، وَرَدَّ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّةَ أَجَازَتْهُ بِلَا إذْنٍ وَعَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَصَحَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَهُمْ فِي الْجِمَاعِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَحْتَاجَ فِي النَّزْعِ قَبْلَ الْإِفْرَاغِ إلَى إذْنِهَا ، وَقِيلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ : لَا حَقَّ لَهَا فِيهِ إلَّا الْوَطْأَةُ الْأُولَى وَهُوَ غَرِيبٌ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ عَنْ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ بِلَا إذْنِهَا وَلَا إذْنِ سَيِّدِهَا ، وَحَرَّمَهُ بَعْضٌ عَنْ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَالسُّرِّيَّةِ ، وَكَرِهَهُ بَعْضٌ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ لِتَفْوِيتِ حَقِّ الْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّ لَهَا لَذَّةً فِي الْإِنْزَالِ أَوْ لِمُعَانَدَةِ الْقَدَرِ أَوْ لَهُمَا ، رُوِيَ لَوْ أُهْرِقَ مَاءُ الْوَلَدِ عَلَى صَخْرَةٍ لَوَلَدَتْهُ ، وَالْعَزْلُ يَكُونُ لِلْفِرَارِ مِنْ الْوَلَدِ خَشْيَةَ الْعِيَالِ وَإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَى الْمُرْضِعِ وَاسْتِرْقَاقِ الْوَلَدِ إنْ كَانَتْ أَمَةً وَلِإِضْرَارِ الْمَرْأَةِ بِذَلِكَ ( وَلَا يَتَحَدَّثَانِ بِسِرِّهِمَا ) فَإِنَّ مَنْ حَدَّثَ مِنْهُمَا بِأَمْرِهِمَا فِي الْجِمَاعِ كَمَنْ جَامَعَ حَرَامًا فِي الْوِزْرِ .