شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في العدل بين النساء

الجزء ١٢ · صفحة ٤٤

( وَرُخِّصَ ) نَائِبُ الْفَاعِلِ مُسْتَتِرٌ أَيْ رُخِّصَ تَرْكُ الْعَدَالَةِ لِتَضَمُّنِ رُخِّصَ مَعْنَى سُهِّلَ أَوْ جُعِلَ لَيِّنًا مَا فِيهِ تَعَسُّرٌ ( إنْ مَرِضَ فِي نَوْبَةِ إحْدَاهُنَّ ) كُلِّهَا ( وَعُوفِيَ فِي نَوْبَةِ الْأُخْرَى ) أَنْ يُعْطِيَهَا حَقَّهَا بِدُونِ أَنْ يُتِمَّ النَّوْبَةَ الَّتِي مَرِضَ فِيهَا ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا ، وَإِنْ نَقَصَ أَتَمَّ النَّقْصَ ( وَبَدَأَ جَالِبُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ بِلَيْلَةٍ مِنْ كَبِيرَةٍ فَتَالِيَتِهَا وَهَكَذَا ) لِأَنَّ لِلْكَبِيرِ تَفْضِيلًا فِي الْجُمْلَةِ ، أَلَا تَرَاهُ يُقَدَّمُ فِي الصَّلَاةِ إنْ اسْتَوَوْا ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا ﴾ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الْكَبِيرَ فِي الدِّينِ وَيَشْمَلُ الْكَبِيرَ فِي السِّنِّ مَعَ أَنَّ لَهُ إسْلَامًا ، وَانْظُرْ إلَى أَحَادِيثِ تَوْقِيرِ ذِي الشَّيْبَةِ فِي الْإِسْلَامِ ، ﴿ وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَغِيرٍ مِنْ وَفْدٍ بَدَأَ يَتَكَلَّمُ : كَبِّرْ كَبِّرْ ﴾ أَيْ قَدِّمْ الْأَكْبَرَ فِي الْكَلَامِ ؛ وَلِأَنَّ الْكَبِيرَ أَثْبَتُ نَفْعًا وَقِيلَ : يَبْتَدِئُ بِالْبِكْرِ وَقِيلَ : يُقْرِعُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي ؛ لِوُجُوبِ الْعَدْلِ عُمُومًا وَلَا يَكُونُ الْكِبَرُ مُخَصَّصًا لَهُ وَهُوَ مُخْتَارُ ( الدِّيوَانِ ) فِيمَا يَظْهَرُ ، وَاَلَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ مَنْ مَضَى تَقْدِيمُ الْإِيضَاحِ عَلَى دِيوَانِ أَبِي زَكَرِيَّا ، وَتَقْدِيمُ دِيوَانِهِ عَلَى ( الدِّيوَانِ ) دِيوَانِ الْأَشْيَاخِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَلَسْتُ أَرَى ذَلِكَ ؛ بَلْ لَزِمَ الْمُفْتِيَ إنْ وَصَلَ دَرَجَةَ التَّرْجِيحِ أَنْ يُفْتِي بِمَا تَرَجَّحَ عِنْدَهُ بِالدَّلِيلِ ، وَإِنْ اسْتَوَيْنَ سِنًّا قَرَعَ بَيْنَهُنَّ ، وَقِيلَ : يَبْتَدِئُ بِمَنْ سَبَقَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ : يُقْرِعُ وَمَنْ أَوْجَبَ الْحُقُوقَ قَبْلَ الْجَلْبِ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الِابْتِدَاءَ بِاَلَّتِي سَبَقَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا ، وَأَنْ لَا يَجْلِبَ غَيْرَهَا قَبْلَهَا ، وَإِنْ جَلَبَ غَيْرَهَا قَبْلَهَا فَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْعَدْلِ عَلَى هَذَا ، وَيَبْدَأُ مَعَ ذَلِكَ بِاَلَّتِي لَمْ يَجْلِبْ

٥٬٥٤٤ / ١٧٬٤٣٨