شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الرضاع

الجزء ١٢ · صفحة ١٥٤

( وَإِنْ أَرْضَعَتْ ابْنَ حَوْلَيْنِ ) قَبْلَ الْحُلُولِ فِي الثَّالِثِ ، ( فَأَقَلَّ فَ ) تَجَرُّعُهُ ( رَضَاعٌ ) ، وَلَوْ اسْتَغْنَى عَنْ الرَّضَاعِ ، وَقِيلَ : إنْ أَجْمَعَ الْأَكْلَ وَالرَّضَاعَ فَرَضَاعٌ وَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى الطَّعَامِ وَاجْتَزَى بِهِ فَلَيْسَ بِرَضَاعٍ ، ( لَا إنْ ) أَرْضَعَتْ ( ابْنَ ) سِنِينَ ( ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ ) ، وَابْنُ الثَّلَاثِ هُوَ الدَّاخِلُ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا ( فَلْيَتَزَوَّجْ ) مُرْضِعَتَهُ وَمُحَرَّمَاتِهَا ، وَهَذَا الْأَمْرُ لِلْإِبَاحَةِ وَالْإِذْنِ ، ( وَلَا يُصَافِحُ ) هُنَّ وَلَوْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ الرَّضَاعِ ، وَقِيلَ : إنْ لَمْ يَسْتَغْنِ فَرَضَاعٌ حَتَّى يَدْخُلَ الرَّابِعَةَ .

( وَقِيلَ : أَبْعَدُ الرِّيبَةِ ) أَعْوَامٌ ( أَرْبَعَةٌ ) أَيْ دُخُولُ الرَّابِعِ ، قَائِلُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ احْتِيَاطًا ، وَقَالَ بَعْضٌ جَزْمًا ، وَذَكَرَ الرِّيبَةَ وَالْبَعْدَ عَنْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَدَارَ فِي الرَّضَاعِ عَلَى اعْتِمَادِ الصَّبِيِّ عَلَى اللَّبَنِ فِي تَغَذِّيهِ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضٍ أَنَّهُ إنْ اجْتَزَى بِالطَّعَامِ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الْعَامَيْنِ فَلَيْسَ بِرَضَاعٍ ، وَوَجْهُ الْحَوْطَةِ مَا يُرْوَى مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى عَامَيْنِ وَشُهِرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ﴿ لَا رَضَاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ ﴾ " ، وَرُوِيَ : وَأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَسِتَّةٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ : مُدَّةُ الرَّضَاعِ ثَلَاثُونَ شَهْرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى - - { ﴿ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ﴾ } وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَأَكْثَرِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ ، لِأَنَّ مُدَّةَ الْحَمْلِ دَاخِلَةٌ فِيهِ وَأَقَلُّهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ لِلْأُمِّ أَنْ تُطَالِبَ الزَّوْجَ بِنَفَقَةِ الرَّضَاعِ إلَى الْحَوْلَيْنِ ، وَلَا يُحْكَمُ لَهَا بِهَا بَعْدَهَا كَمَا لَوْ طَلَبَ الرَّضَاعَ بَعْدَهُمَا لَمْ يُحْكَمْ بِهِ عَلَيْهَا ، وَأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْضَعَ مِنْ لَبَنِ زَوْجَتِهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَبْعَدَ الرِّيبَةِ أَرْبَعَةٌ ( فَمَنْ

٥٬٦٥٤ / ١٧٬٤٣٨