شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الفقد وهو انقطاع خبر الإنسان مع إمكان الكشف

الجزء ١٢ · صفحة ١٩٥

وَغَابَ خَارِجٌ مِنْ حَوْزَةٍ إنْ جَاوَزَ فَرْسَخَيْنِ حَتَّى يَدْخُلَ مَنْزِلَهُ وَمَنْ عَلَى طَرَفِهَا وَبَيْنَ حَدِّهَا وَمَنْزِلِهِ أَقَلُّ مِنْهُمَا وَخَرَجَ مِنْهَا لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِغَائِبٍ وَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَهُمَا مِنْ مَنْزِلِهِ وَقِيلَ : غَيْرُ ذَلِكَ .

S( وَغَابَ خَارِجٌ مِنْ حَوْزَةٍ ) هِيَ عِمَارَاتٌ مُتَّصِلَةٌ أَوْ مُتَقَارِبَةٌ وَلَوْ نَخْلًا وَشَجَرًا ، وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ فِيهَا ( إنْ جَاوَزَ فَرْسَخَيْنِ حَتَّى يَدْخُلَ مَنْزِلَهُ ) فَلَوْ دَخَلَهَا أَوْ الْفَرْسَخَيْنِ دُونَ مَنْزِلِهِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حُكْمِ الْغَيْبَةِ ، وَقِيلَ : خَرَجَ عَنْهُ بِدُخُولِهَا ، وَقِيلَ : بِدُخُولِهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الْفَرْسَخَيْنِ فَهُوَ حَيٌّ لَا مَفْقُودٌ ، وَلَا يُوجَدُ فِيهِ أَقْوَالُ التَّحْدِيدِ الْمَذْكُورَةُ فِي الْغَيْبَةِ بَلْ حَيٌّ أَبَدًا ( وَمَنْ عَلَى طَرَفِهَا وَبَيْنَ حَدِّهَا ) أَيْ طَرَفِهَا ( وَمَنْزِلِهِ أَقَلُّ مِنْهُمَا ) إلَى الْفَرْسَخَيْنِ ( وَخَرَجَ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْحَوْزَةِ ( لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِ ) حُكْمِ ( غَائِبٍ ) وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِلَفْظِ غَائِبٍ أَيْ لَا يُجْعَلُ مَوْضُوعًا وَلَفْظُ غَائِبٍ مَحْمُولٌ مِثْلُ أَنْ يُقَالَ : هُوَ غَائِبٌ وَالْمَاصَدَقَ وَاحِدٌ ( وَلَا يَقْصُرُ ) الصَّلَاةَ وَلَا يُفْطِرُ وَلَوْ جَاوَزَهَا ( حَتَّى يُجَاوِزَهُمَا ) مَحْسُوبَيْنِ ( مِنْ مَنْزِلِهِ ) ، فَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ بِمُجَاوَزَتِهِمَا كَذَلِكَ فَلَيْسَ بِغَائِبٍ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ صِفَةُ الْفَقْدِ فَمَفْقُودٌ وَإِلَّا فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ الْمَفْقُودِ وَلَا بِحُكْمِ الْغَائِبِ ، وَلَكِنَّهُ حَيٌّ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لِلْغَائِبِ مُجَاوَزَةَ الْفَرْسَخَيْنِ فِي أَمْرِ الْغُيُوبَةِ بِالذَّهَابِ فَإِنَّهُ غَائِبٌ ( وَقِيلَ : غَيْرُ ذَلِكَ ) مِنْ أَنَّهُ يَقْصُرُ وَيُفْطِرُ وَيُحْكَمُ بِغَيْبَتِهِ بِمُجَاوَزَتِهَا وَلَوْ لَمْ يُجَاوِزْهُمَا ، وَذَكَرَ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ : أَنَّ الْغَائِبَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ وَلَمْ يُدْرَ أَيْنَ تَوَجَّهَ وَلَا مَا سَبَبُهُ وَلَا أَحَيٌّ أَمْ مَيِّتٌ .

٥٬٦٩٥ / ١٧٬٤٣٨