شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

النهي عن بيع وشراء وقت النداء الأول لصلاة الظهر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٥٩

كَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( قَوْلَانِ ) فَفِي انْعِقَادِهِنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْخِلَافِ ، وَثَبَتَ الْعِصْيَانُ ، ( وَهَلْ نَهْيُهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( عَنْهُ قَبْلَ الطُّلُوعِ ) طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَبَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَقَعَ ( تَأْدِيبًا ) عَنْ الِاشْتِغَالِ عَنْ الذِّكْرِ وَعَنْ وُقُوعٍ فِي غَرَرٍ لِبَقِيَّةِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَعَمُّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ بَعْدُ ، أَوْ أَرَادَ مُطْلَقَ الزَّجْرِ عَنْ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا بِالْفِكْرِ ( أَوْ ) وَقَعَ ( تَرْغِيبًا فِي اشْتِغَالٍ بِالذِّكْرِ فِي الْوَقْتِ لِشَرَفِهِ ) أَيْ لِشَرَفِ ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ لِشَرَفِ الذِّكْرِ فِيهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَوْ بِمَعْنَى : بَلْ فَيَكُونَ قَدْ ذُكِرَتَا ، وَيَلِينَ فَقَطْ أَشَارَ إلَى ثَانِيهِمَا بِقَوْلِهِ : ( أَوْ لِغَرَرٍ بِالْتِبَاسٍ بِبَقِيَّةِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ ) فَيَفْسُدُ كَالْوَاقِعِ لَيْلًا وَإِبْقَاءُ أَوْ عَلَى ظَاهِرِهَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلِأَنَّهُ أَفْيَدُ ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ عَلَيْهِ ثَلَاثُ تَأْوِيلَاتٍ ، وَلِقَوْلِهِ : ( فِي فَهْمِهِ تَأْوِيلَاتٌ ) بِالْجَمْعِ لِأَنَّ اللَّازِمَ عَلَى أَنْ أَوْ لِلْإِضْرَابِ تَأْوِيلَانِ اثْنَانِ لَا تَأْوِيلَاتٌ ثَلَاثٌ ، فَلَا يَصِحُّ إلَّا عَلَى إطْلَاقِ الْجَمْعِ عَلَى اثْنَيْنِ مَجَازًا أَوْ حَقِيقَةً ، أَوْ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : تَأْوِيلَاتٌ إشَارَةٌ إلَى مَا ذَكَرَهُ وَغَيْرِهِ ، وَلِذَا قَالَ : فِي فَهْمِهِ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ : تَأْوِيلَاتٌ وَفِي الدِّيوَانِ " مَا رَدَّ طُلُوعَ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبَهَا إلَى غُيُوبِ الشَّفَقِ الَّذِي يَحِلُّ الْإِفْطَارُ بِغُيُوبِهِ ، حُكْمُهُ حُكْمُ اللَّيْلِ أَوْ حُكْمُ النَّهَارِ ا هـ بِتَصَرُّفٍ ، وَمَنْ الْغَرَرِ بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ إلَّا بِالْكَيْلِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

٦٬٨٥٩ / ١٧٬٤٣٨