باب في ما ينعقد به البيع من الألفاظ وما يتصل
الجزء ١٤ · صفحة ٣٧٤( وَ ) الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَوْلُهُ : ( الْمُتَبَايِعَانِ ) هَذِهِ رِوَايَةٌ بِالْمَعْنَى ، وَإِلَّا فَالْمَرْوِيُّ الْبَائِعَانِ أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي كَمَا هُوَ نَصُّ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ( بِالْخِيَارِ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ اسْمٌ مِنْ الِاخْتِيَارِ أَوْ التَّخْيِيرِ ، وَهُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ إمْضَاءِ الْبَيْعِ أَوْ فَسْخِهِ ، وَالْخِيَارُ إمَّا خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ قَوْمُنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَإِمَّا خِيَارُ الشَّرْطِ وَهُوَ أَنْ يَشْرُطَ أَحَدُهُمَا أَنَّ لِي الْخِيَارَ إلَى وَقْتِ كَذَا ، وَإِمَّا خِيَارُ النَّقِيصَةِ لِظُهُورِ الْعَيْبِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَيَخُصُّ الْمُشْتَرِيَ ، وَإِمَّا خِيَارُ التَّرَوِّي وَهُوَ الَّذِي فِي حِينِ التَّبَايُعِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَهُوَ لَهُمَا ، وَعَلَيْهِ حَمَّلْنَا الْحَدِيثَ ، وَقِيلَ : إمَّا خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَإِمَّا خِيَارُ الشَّرْطِ ، وَدَخَلَ فِيهِ خِيَارُ التَّرَوِّي وَخِيَارُ النَّقِيصَةِ ، وَعَرَّفَ بَعْضُهُمْ خِيَارَ النَّقِيصَةِ بِأَنَّهُ بَيْعُ وَقْفٍ بَتَّهُ أَوَّلًا عَلَى إمْضَاءٍ يُتَوَقَّعُ ، وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ خِيَارَ التَّرَوِّي بِالْخِيَارِ الْمُثْبَتِ إلَى وَقْتِ كَذَا ( مَا لَمْ يَفْتَرِقَا ) .
وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا ، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا ، بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا ، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا ﴾ وَالْبَيِّعُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ مَكْسُورَةً بِمَعْنَى الْبَائِعِ ، وَكُلٌّ مِنْ قَوْلِهِ : الْبَائِعَانِ ، وَقَوْلِهِ : الْبَيِّعَانِ إمَّا تَغْلِيبٌ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَإِمَّا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَيْضًا يُسَمَّى بَائِعًا ، وَمَا ذَكَرَهُ مُبْتَدَأٌ لِإِرَادَةِ اللَّفْظِ خَبَرَ جُمْلَةِ قَوْلِهِ : ( مَعْنَاهُ ) أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا ( بِالصَّفْقَةِ ) وَهِيَ عَقْدُ الْبَيْعِ بِاللِّسَانِ سُمِّيَ صَفْقَةً ؛ لِأَنَّهُ يَضْرِبُ أَحَدُهُمَا يَدَهُ