شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في ما ينعقد به البيع من الألفاظ وما يتصل

الجزء ١٤ · صفحة ٣٨٧

الشَّيْئَيْنِ إمَّا الْقَبُولَ وَإِمَّا الْإِنْكَارَ ( أَوْ لَا ) يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الدِّيوَانِ " ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَكُونُ بِتَرَاضٍ ؟ ( قَوْلَانِ ) فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا ( وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ ) فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ الْإِجْبَارُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْقَبُولِ وَالْإِنْكَارِ بِحَسَبِ مَشِيئَتِهِ ، وَعَدَمُ الْإِجْبَارِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْإِجْبَارُ إزَالَةً لِلْمَضَرَّةِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الْبَائِعِ فِي تَعْطِيلِ مَالِهِ ، وَالضَّرَرُ لَا يَحِلُّ .

وَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي فِيهِ بِنِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَادِّعَاءَهُ الشِّرَاءَ يُعَدَّانِ قَبُولًا عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَكَذَا تَغْيِيرُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِمْ يَضْمَنُ التَّغْيِيرَ وَالِانْتِفَاعَ ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَجْلِسِ فَالنَّفْعُ وَالضُّرُّ وَالْأَمْرُ لِلْبَائِعِ ، وَلَوْ أَجَازَ الْقَبُولَ بَعْدُ ، وَقِيلَ : إنْ أَجَازَهُ رَجَعَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي ، وَأَمَّا عَلَى الثَّالِثِ فَبِحَسَبِ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَقَامَ وَلَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يُنْكِرْ قَبْلَ الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ ، فَهَلْ لِلْبَائِعِ التَّصَرُّفُ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ إذَا بِيعَا بِهِمَا أَوْ لَا ؟ قَوْلَانِ ، وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ ، وَيَدُلُّ لِلثَّانِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾ أَيْ بِالْعُهُودِ وَالْمُوَاعِدِ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى الْبَيْعِ فَقَدْ تَعَاهَدَا وَتَوَاعَدَا ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ الِاتِّفَاقَ لَيْسَ عَقْدًا لِمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ خُصُوصَ الْعَقْدِ ، وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا ﴿ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ وَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا فِرَارُهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ قَالُوا : لَوْ عَلِمْنَا أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ

٦٬٨٨٧ / ١٧٬٤٣٨