شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بيع الحيوان غير العاقل

الجزء ١٤ · صفحة ٤٤٠

قَعَدَا عِنْدَهُ مُدَّةً وَوَطِئَ الْأَمَةَ ادَّعَيَا الْحُرِّيَّةَ ، فَقِيلَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَهُمَا عَلَى التَّمَلُّكِ فِي الْحُكْمِ إلَّا إنْ أَقَرَّا عِنْدَ الْبَيْعِ بِالرِّقِّيَّةِ وَاشْتَرَاهُمَا عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَا : إنَّنَا أَقْرَرْنَا بِهَا تَقِيَّةً مِنْ الْبَائِعِ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُتَّقَى وَسِعَ الْمُشْتَرِي إجْبَارَهُمَا عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُتَّقَى اُخْتِيرَ أَنْ لَا يَكُونَ إقْرَارُ التَّقِيَّةِ حُجَّةً ، وَإِنْ أَقَرَّا بِالرِّقِّيَّةِ ثُمَّ ادَّعَيَا دَعْوَى نَظَرَ فِيهَا مَنْ بِيَدِهِ عَبْدٌ بِخِدْمَةٍ وَيَدَّعِيهِ ، وَلَا يُنْكِرُ ثُمَّ بَاعَهُ ، وَلَا يُنْكِرُ ثُمَّ أَنْكَرَ لَمْ يَصِحَّ إنْكَارُهُ عَلَى الصَّحِيحِ إذَا لَمْ يُنْكِرُ عِنْدَ الْبَيْعِ ، وَقِيلَ : حُرٌّ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُبُودِيَّةُ بِالسُّكُوتِ ، وَمَنْ ادَّعَى رَجُلًا أَنَّهُ عَبْدُهُ وَأَقَرَّ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ صَحَّتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ حُرٌّ فَهُوَ حُرٌّ ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِثَمَنِهِ مُشْتَرِيهِ ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِقَوْلِهِ : إنَّهُ عَبْدُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ وَاشْتَرَاهُ مِنْهُ ثُمَّ صَحَّ أَنَّهُ حُرٌّ لَحِقَ الَّذِي بَاعَهُ بِالثَّمَنِ ، وَقِيلَ : إنْ لَمْ يُنْكِرْ فَقَدْ غَرَّهُ وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ وَمَنْ اشْتَرَى - قِيلَ عَبْدًا - ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّهُ حُرٌّ فَقِيلَ : إنْ سَأَلَهُ حِينَ الْبَيْعِ فَقَالَ : إنَّهُ مَمْلُوكٌ فَلْيُكَاتِبْهُ بِمَا اشْتَرَاهُ بِهِ وَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ عِنْدَ الْبَيْعِ فَلْيَعْتِقْهُ ، وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ تَصْدِيقُهُ ، وَإِنَّمَا هَذَا إذَا صَحَّ بِبَيَانٍ أَنَّهُ حُرٌّ وَقَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِبَائِعِهِ ، وَقَالَ لَهُ : اشْتَرِنِي ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ إلَّا الْإِقْرَارُ بِالْعُبُودِيَّةِ أَوْ الْبَيِّنَةُ ا هـ .

٦٬٩٤٠ / ١٧٬٤٣٨