شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بيع الحيوان غير العاقل

الجزء ١٤ · صفحة ٤٤٥

( وَمَنْ هَرَبَتْ أَمَتُهُ ) ، أَوْ غَابَتْ بِإِذْنِهِ ، ( ثُمَّ أَتَتْهُ بِأَوْلَادٍ ، فَقَالَتْ : وَلَدْتُهُمْ ) وَلَوْ مِنْ الزِّنَا فَهُمْ أَوْلَادٌ لَهَا يَسْتَخْدِمُهُمْ ، وَلَا يَبِيعُ وَلَا يَتَسَرَّى حَتَّى يَبْلُغُوا وَيُقِرُّوا ، وَقِيلَ : إذَا قَالَتْ ذَلِكَ ( تَرَكَ اسْتِخْدَامَهُمْ ) وَاسْتِعْبَادَهُمْ ، وَلَمْ يُحْكَمُ بِأَنَّهُمْ أَوْلَادُهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ مَا لَمْ يَبْلُغُوا ، ( وَجَازَ ) اسْتِخْدَامُهُمْ ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ يُبِيحُ مِنْ نَفْسِهِ الِاسْتِخْدَامَ وَيَجُوزُ ، وَلَوْ أَبَاحَ الْعُبُودِيَّةَ لَمْ تَجُزْ إبَاحَتُهُ ، وَكَذَا التَّسَرِّي فِي الْحُرَّةِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ أَبَاحَتْهُ ، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ ؛ لِأَنَّهَا جَلَبَتْهُمْ أَمَتُهُ ( بِقَوْلِهِمْ : هِيَ أُمُّنَا إذَا بَلَغُوا دُون بَيْعٍ وَتَسَرٍّ ) هَذَا مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ أَنَّهَا قَدْ وَلَدَتْهُمْ ، وَالرُّضَّاعُ لَا يَعْقِلُونَ بِهِ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُرْضِعُ الْوَلَدَ غَيْرُ أُمِّهِ ، وَقِيلَ : إذَا أَقَرُّوا بِأَنَّهَا أُمُّنَا بَعْدَ الْبُلُوغِ فَهُمْ عُبَيْدٌ لَهُ يَسْتَخْدِمُ وَيَبِيعُ وَيَتَسَرَّى الْأُنْثَى مِنْهُمْ وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ، وَإِنْ أَقَرَّتْ ذَاتُ أَوْلَادٍ بِأَنَّهَا أَمَةٌ لِفُلَانٍ جَازَ عَلَيْهَا لَا عَلَيْهِمْ وَلَوْ لَمْ يَبْلُغُوا فَهُمْ أَحْرَارٌ إلَّا بِبَيَانٍ ، وَإِنْ أَقَرُّوا وَهُمْ بَالِغُونَ أَنَّهَا أُمُّهُمْ وَأَنَّهَا حُرَّةٌ وَأَقَرَّتْ بِالْعُبُودِيَّةِ فَهُمَا مَمَالِيكُ لَهُ وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ وَقِيلَ : الْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي الصِّغَارِ إذَا كَانُوا بِيَدِهَا فَيَكُونُونَ عَبِيدًا لِمَوْلَاهَا ، وَإِنْ أَنْكَرُوا أَنَّهَا أُمُّهُمْ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَأَنْكَرُوا أَنَّهُمْ عَبِيدٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ ، وَاخْتِيرَ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ إذَا أَنْكَرُوا ، وَالْعُبُودِيَّةُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَوْ أَقَرُّوا أَنَّهَا أُمُّهُمْ ، وَإِنْ أَنْكَرُوا فِي الطُّفُولِيَّةِ أَنَّهَا أُمُّهُمْ أَوْ أَنَّهُمْ عُبَيْدٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ ، وَقِيلَ : قَوْلُهَا إذْ كَانُوا صِغَارًا بِيَدِهَا ، وَمَنْ اشْتَرَاهُ أَحَدٌ فِي طُفُولِيَّتِهِ وَقِيلَ لَهُ : إنَّك عَبْدٌ وَهُوَ طِفْلٌ ،

٦٬٩٤٥ / ١٧٬٤٣٨