باب في بيع الحيوان غير العاقل
الجزء ١٤ · صفحة ٤٥٣( وَكَرِهَ بَعْضٌ بَيْعَ مَوْلُودٍ ) وَهِبَتَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ وَبِدُونِ تَفْرِيقٍ مِثْلَ أَنْ تَمُوتَ أُمُّهُ فَيُخْرِجُهُ مِنْ مِلْكِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَذَلِكَ كُلُّهُ مَكْرُوهٌ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالْوِلَادَةِ عِنْدَهُ كَوَاحِدٍ مِنْ عِيَالِهِ مِثْلِ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ ، ( وَإِنْ بَالِغًا ) وَلَا بَرَكَةَ فِي ثَمَنِهِ ، وَكَرِهَ بَعْضٌ التَّفْرِيقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا سَوَاءٌ كَانَ مَوْلُودًا عِنْدَ الْبَائِعِ مَثَلًا أَوْ جُلِبَ عَلَى حِدَةٍ وَجُلِبَتْ عَلَى حِدَةٍ ، وَجَمَعَهُمَا مَالِكٌ وَاحِدٌ مَا لَمْ يُثْغِرْ ، وَأَمَّا التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ أَنْ يُسْتَغْنَى عَنْهَا فَأَشَدُّ ، وَفِيهِ الْخِلَافُ ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْ السَّيِّدِ فَأَرَادَ بَيْعَهَا وَإِمْسَاكَهُ مَعَهُ فَكَذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِوَلَدِهِ وَلَا يُضَيِّعُهُ ، وَقِيلَ : حَتَّى يَسْتَغْنِيَ ، وَالِاسْتِغْنَاءُ أَنْ يُفْطَمَ عَنْ الرَّضَاعِ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْهُ بِالطَّعَامِ ، وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ : وَقِيلَ : لَا حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا ، وَذَلِكَ إذَا بَلَغَ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا ا هـ وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ : يَجُوزُ التَّفْرِيقُ إذَا أَثْغَرَ إثْغَارًا مُعْتَادًا لِاسْتِغْنَائِهِ حِينَئِذٍ عَنْ أُمِّهِ فِي أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَمَنَامِهِ وَقِيَامِهِ وَذَلِكَ مَا لَمْ تَرْضَ الْأُمُّ بِالتَّفْرِقَةِ ، فَإِنْ رَضِيَتْ جَازَ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَإِنْ وَقَعَتْ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ رِضَاهَا فُسِخَ الْعَقْدُ إنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ كَانَتْ التَّفْرِقَةُ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا فَقِيلَ : لَا بُدَّ مِنْ جَمْعِهِمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ كَالْبَيْعِ ، وَقِيلَ : يَكْفِي اجْتِمَاعُهُمَا فِي حَوْزٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ الضَّرَرَ ا هـ قُلْتُ : الصَّحِيحُ أَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ لَهَا وَلِوَلَدِهَا إنْ كَانَ التَّفْرِيقُ يُحْزِنُهُ وَإِلَّا وَلَوْ لِصِغَرٍ أَوْ بَلَاهَةٍ أَوْ جُنُونٍ جَازَ إنْ رَضِيَتْ .