باب في بيع غير الدمنة والتسمية
الجزء ١٥ · صفحة ٥١( وَيَسْتَثْنِي مَاءَ بِئْرٍ أَوْ جُبٍّ ثُمَّ يَهَبُهُ بَعْدَ بَيْعٍ ) لِجَهْلِهِ ، وَأَمَّا الْمَاءُ الْآتِي بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الْبِئْرِ مِنْ عَيْنِهَا عَنْ هِبَةِ اللَّهِ لِمَنْ لَهُ نَفْسُ الْبِئْرِ ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي جَوَازُ بَيْعِ الْمَاءِ فِي الْبِئْرِ وَالْجُبِّ مَعَهُمَا أَوْ اسْتِقْلَالًا إذَا عَرَفَا كَمِّيَّتَهُ بِنَظَرٍ إلَيْهِ أَوْ بِإِرْسَالِ حَبْلٍ بِنَحْوِ حَجَرٍ أَوْ عَصَى أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَمَرَّ كَلَامٌ فِي بَيْعِ الْمَاءِ ، وَلَا يُعَارِضُ جَوَازَ بَيْعِهِ النَّهْيُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ ، فَإِنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ النَّهْيَ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُنْقَطِعَةِ لَا فِي الْقُرَى وَالْمَنَازِلِ وَأَجِنَّتِهَا ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ : جَازَ ، قِيلَ : شِرَاءُ الْمَاءِ لَا بَيْعُهُ ا هـ .
قُلْتُ : هَذَا حَيْثُ نُهِيَ عَنْ الْبَيْعِ لِلْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ كَبَيْعِهِ فِي الْمَوْضِعِ الْمُنْقَطِعِ لِيَتَوَفَّرَ لَهُ الْكَلَأُ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ بَرَكَةَ يَقُولُ : قِيَاضُ الْمَاءِ وَطِنَاؤُهُ مَجْهُولٌ إلَّا بِتَسْمِيَةٍ مَعْرُوفَةٍ يَوْمًا أَوْ لَيْلًا مَثَلًا مِنْ كَذَا ، وَكَرِهَ الْفُقَهَاءُ بَيْعَ الْمَاءِ وَالزَّرْعِ وَبَيْنَ أَصْحَابِنَا خِلَافٌ فِي بَيْعِ مَاءِ الْأَنْهَارِ وَطِنَائِهَا فَأَجَازَهُ قَوْمٌ وَكَرِهَهُ آخَرُونَ ، وَالْإِجَازَةُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهَا أَمْلَاكٌ وَلَا دَلِيلَ عَلَى مَنْعِ بَيْعِهَا بِالصِّفَةِ الصَّحِيحَةِ ، وَإِنْ دَخَلَ فِيهَا اخْتِلَافٌ بِالْجَهَالَةِ فَكَغَيْرِهِ مِنْ الْمَجْهُولَاتِ ، وَلَا دَلِيلَ يُوجِبُ مَنْعَهَا بِالتَّحْرِيمِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالْكَرَاهَةِ ، قَالَهُ أَبُو الْحَوَارِيِّ ، قِيلَ : اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا أَنَّ مَنْ مَلَكَ مَاءً فِي ظَرْفٍ كَسِقَاءٍ أَوْ بِرْكَةٍ أَوْ قِرْبَةٍ فَلَهُ مَنْعُهُ وَبَيْعُهُ وَلَوْ مِنْ مَطَرٍ أَوْ بَحْرٍ ، وَمَنْ بَاعَ يَوْمًا مِنْ بِئْرِ كَذَا أَوْ عَيْنِ كَذَا أَوْ سَاقِيَةِ كَذَا ثَبَتَ وَلَوْ يَبِسَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إذَا كَانَ يَوْمًا مِنْ مُدَّةِ كَذَا مِنْ ذَلِكَ إذْ لَا مَخْرَجَ لَهُ مِنْ الْجَهَالَةِ أَبَدًا ، قِيلَ : كَرِهُوا طِنَاءَ الْمَاءِ ، وَلَا بَأْسَ بِالْأُجْرَةِ ، وَمَنْ بَاعَ بِئْرًا ذَكَرَهَا وَوَصَفَهَا