21- تفسير آيات قصاص الجراحات وأكل الأموال بالباطل وأماني الغفران
الجزء ١ · صفحة ١٠١21- تفسير آيات قصاص الجراحات وأكل الأموال بالباطل وأماني الغفران
تفسير بيان قصاص الجراحات والعفو عنه:
قوله في السورة التي يذكر فيها حم عسق (الشورى:40 ،41 ،43) قال: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ﴾ يعني: جزاء جراحة مثلها، يقول: جزاء الجارح أن أساء إليه فيقتص منه إذا كان عمداً كما أساء إلى المجروح، ولا يقتص للعبد ولا للمعاهد من المسلم الحر، ويقتص له منهما، ولا يقتص للمرأة من زوجها في الجراحة ولكن في القتل ، ولا يقتص لها في غير ذلك.
قال ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ ﴾ يعني: فمن ترك الجارح فلم يقتص منه ﴿ وَأَصْلَحَ ﴾ العمل، والعفو من الأعمال الصالحة ﴿ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ يعني: من بدأ بظلم ﴿ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ ﴾ يعني : المجروح، يقول: إن اقتص من الجارح من بعد ظلمه ﴿ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ﴾ يعني: ما على المجروح من عدوان .
ثم ميَّز أن الصبر والتجاوز أحب إلى الله فقال ﴿ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ ﴾ يعني : المجروح فلم يقتص من الجارح ﴿ وَغَفَرَ ﴾، يعني : وتجاوز عنه ﴿ إِنَّ ذَلِكَ ﴾ يعني : الصبر والتجاوز ﴿ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ من حق الأمور التي أمر الله بها .
قال : وإذا كان يوم القيامة نادى المنادي: ألا ليقوم من كان له على الله أجر ، فليقم . فيقال: من هذا الذي له على الله أجر؟ فيقول: من عفا وأصلح وصبر على طاعة الله ، وأصلح العمل الذي أوجب الله عليه، فأجره على الله .فيقومون إلى أجورهم فيأخذونها بالكرامة والبشارة والنور الذي يسعى بين أيديهم .
تفسير من يقتل مؤمناً، ويأكل الأموال عدواناً وظلماً :